موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨١ - صيغة الأمر
والحمل
على الوجوب، والسبب في ذلك: أنّ بساطة الارادة الشديدة وتركب الارادة
الضعيفة إنّما هما بالنظر الدقي العقلي، وليستا من المتفاهم العرفي، ومن
الطبيعي أنّ الاطلاق إنّما يعيّن ما هو المتفاهم عرفاً دون غيره، وحيث إنّ
بساطة تلك المرتبة وعدم وجود حد لها، وتركب هذه المرتبة ووجود حد لها،
أمران خارجان عن الفهم العرفي، فلا يمكن حمل الاطلاق على بيان المرتبة
الاُولى دون الثانية. ونظير ذلك ما إذا أطلق المتكلم كلمة الوجود ولم يبيّن
ما يدل على إرادة سائر الموجودات، فهل يمكن حمل إطلاق كلامه على إرادة
واجب الوجود، نظراً إلى عدم تحديده بحد، وتحديد غيره من الموجودات به ؟
كلّا، والسرّ فيه ما عرفت من أنّ المعنى المذكور خارج عن المتفاهم العرفي.
والتحقيق في المقام أن يقال: إنّ تفسير صيغة
الأمر مرّةً بالطلب ومرّةً اُخرى بالبعث والتحريك ومرّةً ثالثةً بالارادة،
لايرجع بالتحليل العلمي إلى معنىً محصّل، ضرورة أنّ هذه مجرد ألفاظ لا
تتعدى عن مرحلة التعبير واللفظ، وليس لها واقع موضوعي أصلاً، والسبب في
ذلك: ما حققناه في بحث الانشاء من أ نّه عبارة عن اعتبار الأمر النفساني
وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكله، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أ نّا قد ذكرنا في بحث الوضع {١}أنّ حقيقته عبارة عن تعهد الواضع والتزامه النفساني بأ نّه متى ما أراد معنىً خاصاً يبرزه بلفظ مخصوص.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي ضرورة وضع صيغة الأمر أو ما شاكلها للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج، لا للطلب
{١} في ص٤٨.