موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٠ - صيغة الأمر
شدّةً
وضعفاً باختلاف المصلحة التي تعود إلى المريض فتأمل. وعلى هذا الضوء فلا
يكون إطلاق الصيغة بمعونة مقدّمات الحكمة قرينة على إرادة الوجوب.
وأمّا الدعوى الثانية: فحيث إنّ مصالح متعلقات
الأوامر العرفية تعود إلى المولى دون العبيد، فبطبيعة الحال تكون سبباً
لحدوث الارادة في نفسه، وبما أنّ تلك المصالح تختلف شدّةً وضعفاً، فلا
محالة تكون منشأً لاختلاف إرادته كذلك.
فالنتيجة: أنّ ما أفاده هذا القائل لو تمّ فانّما يتم في الأوامر العرفية دون الأوامر الشرعية.
الثاني: لو تنّزلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ مردّ
اختلاف الوجوب والندب إلى اختلاف الارادة شدّة وضعفاً، إلّاأنّ دعوى كون
الارادة الشديدة لا تزيد على الارادة بشيء، فهي إرادة صرفة، دون الارادة
الضعيفة فانّها لمكان ضعفها زائدة على الارادة وهي صفة ضعفها، فانّها حدّ
عدمي، خاطئة جداً، وذلك لأنّ الارادة بشتّى ألوانها وأشكالها محدودة بحد،
من دون فرق في ذلك بين الارادة الشديدة والضعيفة، كيف فانّهما مرتبتان
متضادتان من الارادة، وعليه فبطبيعة الحال يكون لكل منهما حد خاص.
وإن شئت فقل: إنّ الارادة التي هي واقع الوجوب، روحه من الاُمور الممكنة،
ومن البديهي أنّ كل ممكن محدود بحد خاص، غاية الأمر يزيد الوجوب على الندب
بشدّة الارادة.
وعلى هذا الضوء فكما لايمكن التمسك باطلاق الصيغة لاثبات الندب، فكذلك
لايمكن التمسك باطلاقها لاثبات الوجوب، بل لابدّ من التوقف، لفرض احتياج كل
منهما إلى بيان زائد.
الثالث: لو تنزّلنا عن ذلك أيضاً وسلّمنا أنّ
الارادة الشديدة غير محدودة بحد بخلاف الارادة الضعيفة، إلّاأ نّه مع ذلك
لا يمكن التمسك باطلاق الصيغة