موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦ - الأمر الثاني في تعريف علم الأُصول
بالاستنباط
المأخوذ ركناً في التعريف، الاثبات الحقيقي بعلم أو علمي، إذ على هذا لا
يمكن التفصي عن هذا الإشكال أصلاً، ولكنّه ليس بمراد منه، بل المراد به
معنىً جامع بينه وبين غيره، وهو الاثبات الجامع بين أن يكون وجدانياً أو
شرعياً أو تنجيزياً أو تعذيرياً، وعليه فالمسائل المزبورة تقع في طريق
الاستنباط، لأنّها تثبت التنجيز مرّة والتعذير مرّة اُخرى، فيصدق عليها
حينئذ التعريف لتوفر هذا الشرط فيها، ولا يلزم إذن محذور دخول القواعد
الفقهية فيه.
نعم، يرد هذا الإشكال على التعريف المشهور وهو:
العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية، فانّ ظاهرهم أ
نّهم أرادوا بالاستنباط الاثبات الحقيقي، وعليه فالاشكال وارد ولا مجال
للتفصي عنه كما عرفت. ولو كان مرادهم المعنى الجامع الذي ذكرناه، فلا وقع
له أصلاً كما مرّ.
وعلى ضوء هذا البيان ظهر الفرق بين المسائل الاُصولية والقواعد الفقهية،
فإنّ الأحكام المستفادة من القواعد الفقهية، سواء كانت مختصة بالشبهات
الموضوعية كقاعدة الفراغ واليد والحلية ونحوها، أم كانت تعم الشبهات
الحكمية أيضاً كقاعدتي لا ضرر ولا حرج - بناءً على جريانهما في موارد الضرر
أو الحرج النوعي - وقاعدتي ما يضمن وما لا يضمن وغيرها، إنّما هي من باب
تطبيق مضامينها بأنفسها على مصاديقها، لا من باب الاستنباط والتوسيط، مع
أنّ نتيجتها في الشبهات الموضوعية نتيجة شخصية.
هذا، والصحيح أ نّه لا شيء من القواعد الفقهية
تجري في الشبهات الحكمية، فانّ قاعدتي نفي الضرر والحرج لا تجريان في موارد
الضرر أو الحرج النوعي، وقاعدة ما يضمن أساسها ثبوت الضمان باليد مع عدم
إلغاء المالك لاحترام ماله، فالقواعد الفقهية نتائجها أحكام شخصية لا محالة
.