موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٣ - صيغة الأمر
الأمر
أو ما شابهها مصداق للبعث والطلب الاعتباري لا الخارجي، ضرورة أ نّها تصدٍّ
في اعتبار الشارع إلى إيجاد المادة في الخارج وبعث نحوه، لا تكويناً
وخارجاً، كما هو ظاهر.
ونتيجة ما ذكرناه: أمران: الأوّل أنّ صيغة الأمر
أو ما شاكلها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني، وهو
اعتبار الشارع الفعل على ذمّة المكلف، ولا تدل على أمر آخر ما عدا ذلك.
الثاني أ نّها مصداق للطلب والبعث لا أ نّهما معناها.
ومن ذلك يظهر: أنّ الصيغة كما لا تدل على الطلب والبعث، كذلك لا تدل على
الحتم والوجوب. نعم، يحكم العقل بالوجوب بمقتضى قانون العبودية والمولوية
فيما إذا لم ينصب قرينةً على الترخيص. أو فقل: إنّ الصيغة كما عرفت موضوعة
للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري في الخارج، ولا تدل على ما عدا ذلك،
إلّاأنّ العقل يحكم بأنّ وظيفة العبودية والمولوية تقتضي لزوم المبادرة
والقيام على العبد نحو امتثال ما أمره به المولى واعتبره على ذمّته، وعدم
الأمن من العقوبة لدى المخالفة إلّاإذا أقام المولى قرينةً على الترخيص
وجواز الترك، وعندئذ لا مانع من تركه، حيث إنّه مع وجود هذه القرينة مأمون
من العقاب، وينتزع العقل من ذلك الندب، كما ينتزع في الصورة الاُولى
الوجوب.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة: وهي أنّ الحاكم بالوجوب إنّما هو العقل دون الصيغة، لا وضعاً ولا اطلاقاً، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: أ نّه لا فرق بينه وبين الندب في مقام الاثبات إلّافي
الترخيص في الترك وعدمه. نعم، فرق بينهما في مقام الثبوت والواقع على أساس
نظريّة تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في متعلقاتها.
ومن ناحية ثالثة: أ نّه لا بأس بتفسير الأمر بالوجوب بمعنى الثبوت باعتبار ـ