موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٢ - المعنى الحرفي
دون فرق
بينهما في ذلك، بل كثيراً ما يتعلّق اللحاظ الاستقلالي بالمعاني الحرفية،
وإنّما يؤتى بغيرها في الكلام مقدّمة لافادة تلك الخصوصية والتضييق، فيقال
في جواب السائل عن كيفية مجيء زيد مع العلم بأصله: إنّه جاء في يوم كذا،
ومعه كيف يمكن القول بأنّ المعاني الحرفية ملحوظة آلة في حال الاستعمال،
ومغفول عنها في تلك الحال.
فقد تحصّل ممّا بيّناه: أنّ الفرق بين المعنى
الحرفي والاسمي في نقطة واحدة، وهي استقلال المعنى بالذات في الاسم وعدم
استقلاله في الحرف، وأمّا من بقية الجهات فلا فرق بينهما أصلاً.
وبذلك يتّضح فساد ما أفاده (قدس سره) من أنّ الفرق بينهما في أركان أربعة،
وتوضيح الفساد: أنّ الأركان التي جعلها ملاك الفرق في المقام كلّها فاسدة.
أمّا الركن الأوّل: فلأ نّه يبتني على المقابلة
بين إيجادية المعاني وإخطاريتها، فنفي الأولى يستلزم إثبات الثانية. ولكنّك
عرفت أ نّه لا مقابلة بينهما أصلاً، ومعه لا يكون نفي الايجادية عن
المعاني الحرفية مستلزماً لاخطاريتها، فان ملاك إخطارية المعنى الاستقلال
الذاتي، فإذا كان كذلك يخطر في الذهن عند التعبير عنه، سواء كان في ضمن
تركيب كلامي أم لم يكن، وملاك عدم الاخطارية عدم الاستقلال كذلك، ولذا لا
يخطر في الذهن عند التكلم به منفرداً، وهذا غير كونه إيجادياً وعليه فلا
مقابلة بينهما.
وأمّا الركن الثاني: وهو أ نّه لا واقع للمعاني
الحرفية بما هي معان حرفية فيما عدا التراكيب الكلامية، فلما بيّناه من أ
نّها كالمعاني الاسمية ثابتة ومتقررة في عالم المفهومية، سواء استعملت
الحروف والأدوات فيها أم لم تستعمل، غاية الأمر لا استقلال لها بحسب الذات .