موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٦ - الإنشاء والإخبار
الخبرية لم توضع للدلالة على ثبوت النسبة في الخارج أو نفيها عنه، بل وضعت لابراز قصد الحكاية والاخبار عن الواقع ونفس الأمر.
وتوضيح ذلك على وجه أبسط: هو أنّ الانسان لمّا كان محتاجاً في تنظيم حياته
المادية والمعنوية إلى آلات بها يبرز مقاصده وأغراضه، والإشارة ونحوها لا
تفي بجميع موارد الحاجة في المحسوسات فضلاً عن المعقولات، فلا مناص من
التعهد والمواضعة بجعل ألفاظ خاصة مبرزة لها في موارد الحاجة، ودالّة على
أنّ الداعي إلى إيجاد تلك الألفاظ إرادة تفهيمها.
وعليه، فالجملة الخبرية بمقتضى تعهد الواضع بأ نّه متى ما قصد الحكاية عن
الثبوت أو النفي في الواقع أن يتكلم بها، تدل على أنّ الداعي إلى إيجادها
ذلك، فتكون بنفسها مصداقاً للحكاية، وهذه الدلالة لا تنفك عنها حتّى فيما
إذا لم يكن المتكلم في مقام التفهيم والافادة في مقام الثبوت والواقع إذا
لم ينصب قرينة على الخلاف في مقام الاثبات، غاية ما في الباب أنّ تكلمه
حينئذ يكون على خلاف مقتضى تعهده والتزامه، وأمّا الدلالة فهي موجودة لا
محالة ويكون كلام المتكلم حجّة عليه ببناء العقلاء من جهة التزامه وتعهده.
نعم، تنتفي هذه الدلالة فيما إذا نصب قرينة على الخلاف، كما إذا نصب قرينة
على أ نّه في مقام الإرشاد أو السخرية أو الاستهزاء أو الهزل، أو في مقام
تعداد الجمل وذكرها من باب المثال، فانّ الجملة حينئذ لا تدل على قصد
الحكاية عن الواقع، بل تدل على أنّ الداعي إلى إيجادها أمر آخر غير قصد
الحكاية.
ويترتب على ما ذكرناه: أنّ الجملة الخبرية من جهة الدلالة الوضعية لا تتصف
بالصدق أو الكذب، فانّها ثابتة على كلا تقديري الصدق والكذب، فقولنا: زيد
عادل، يدل على أنّ المتكلم في مقام قصد الحكاية عن ثبوت العدالة لزيد، أمّا
أ نّه مطابق للواقع أو غير مطابق فهو أجنبي عن دلالته على