موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٩ - المعنى الحرفي
لها،
لما بيّناه سابقاً من أنّ الألفاظ موضوعة لذوات المفاهيم والماهيات لا
للموجودات الخارجية ولا الذهنية، فانّ الاُولى غير قابلة للاحضار في الذهن
وإلّا فلا تكون بخارجية، والثانية غير قابله للاحضار ثانياً، فانّ الموجود
الذهني لا يقبل وجوداً ذهنياً آخر، والمفروض أنّ الغرض من الوضع التفهيم
والتفهم وهو لا يجتمع مع الوضع للموجود الذهني أو الخارجي، بل لا بدّ أن
يكون الوضع لذات المعنى القابل لنحوين من الوجود.
وبتعبير آخر: أنّ اللفظ موضوع بازاء المعنى اللّا
بشرطي، سواء كان موجوداً في الخارج أم معدوماً، ممكناً كان أو ممتنعاً،
وقد يعبّر عنه بالصور المرتسمة العلمية أيضاً، وعلى ذلك فلا يمكن أن تكون
الحروف موضوعة لأنحاء النسب والروابط، لأنّها كما عرفت سنخ وجود لا ماهية
لها فلا تكون قابلة للاحضار في الذهن، وأمّا مفاهيم نفس النسب والروابط فهي
من المفاهيم الاسمية وليست ممّا وضعت لها الحروف والأدوات.
هذا، ولو تنزلنا عن ذلك وسلّمنا إمكان وضع اللفظ للموجود بما هو، ولكنّا
نقطع بأنّ الحروف لم توضع لأنحاء النسب والروابط لصحّة استعمالها بلا عناية
في موارد يستحيل فيها تحقق نسبة ما حتى بمفاد هل البسيطة فضلاً عن
المركّبة، فلا فرق بين قولنا: (الوجود للانسان ممكن) و(للََّه تعالى ضروري)
و(لشريك الباري مستحيل) فان كلمة اللام في جميع ذلك تستعمل في معنى واحد،
وهو تخصص مدخولها بخصوصية ما في عالم المعنى على نسق واحد، بلا عناية في
شيء منها، وبلا لحاظ أيّة نسبة في الخارج حتى بمفاد كان التامة، فان تحقق
النسبة بمفاد كان التامة إنّما هو بين ماهية ووجودها كقولك: زيد موجود.
وأمّا في الواجب تعالى وصفاته وفي الانتزاعيات والاعتبارات فلا يعقل فيها
تحقق أيّة نسبة أصلاً .