موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٢ - في العبادات
العليا من صلاة العشاء بحسب الكمّية أو الكيفية، وهي بأجمعها غير المرتبة العليا من صلاة الآيات وصلاة العيدين وغيرهما.
وعلى الجملة: فلاشبهة في أنّ للصلاة عرضاً عريضاً
باعتبار أصنافها العديدة، ولكل واحد من أصنافها أيضاً عرض عريض باعتبار
مراتبها الطولية، ومن المعلوم أنّ المرتبة العليا من كل صنف من أصنافها
مباينة للمرتبة العليا من صنف آخر، وهكذا.
فالنتيجة: أنّ المراتب العالية أيضاً متعددة فلا بدّ من تصوير جامع بينها،
ليكون اللفظ موضوعاً بازاء ذلك الجامع، للقطع بانتفاء الاشتراك اللفظي.
فقد ظهر أنّ الالتزام بالوضع لخصوص المرتبة العليا لا يغني عن تصوير
الجامع، فهو ممّا لا بدّ منه سواء قلنا بأنّ الموضوع له المرتبة العليا، أم
قلنا بأ نّه الجهة الجامعة بين جميع المراتب.
ومن هنا يظهر الجواب عن الأمر الثالث أيضاً، وهو
أنّ الحاجة إلى تصوير الجامع لاتختص بالقصر والإتمام، بل لا بدّ من تصويره
بين جميع المراتب العالية، وقد عرفت أ نّها كثيرة ولا تنحصر بالقصر
والاتمام.
وأمّا الأمر الرابع: فقد تبيّن من ضوء بياننا
المتقدم أنّ ثمرة النزاع بين الأعمى والصحيحي تظهر على هذا أيضاً، والوجه
في ذلك: هو أنّ الأعمي لا محالة يدعي وضع اللفظ للجامع بين جميع المراتب
العليا صحيحة كانت أو فاسدة، والصحيحي يدعي وضعه لخصوص الصحيحة منها، فعلى
ذلك إذا فرض وجود مطلق في البين وشكّ في اعتبار شيء ما جزءاً أو شرطاً في
المأمور به، فبناءً على الصحيحي لا يجوز التمسّك باطلاقه، لأنّ الشك في
اعتباره مساوق للشك في صدق المسمّى، ومعه لا يمكن التمسّك بالإطلاق، وبناءً
على الأعمي لا مانع منه، لأنّ صدق المسمّى محرز بالوجدان والشك إنّما هو
في اعتبار أمر زائد