موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٦ - بحث الأوامر
معناه لو كان واحداً لن يعقل اختلافه في الجمع، هذا على ما بيّناه في الدورات السابقة.
ولكن الصحيح في المقام أن يقال: إنّ مادة الأمر
لم توضع للدلالة على حصّة خاصّة من الطلب، وهي الحصّة المتعلقة بفعل الغير،
بل وضعت للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج، والسبب في
ذلك: ما حققناه في بحث الانشاء {١}من أ نّه عبارة عن اعتبار الأمر النفساني وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكله، هذا من ناحية.
ومن ناحية اُخرى: ما ذكرناه في بحث الوضع من أ نّه عبارة عن التعهد والالتزام النفساني.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي وضع مادة الأمر أو ما شاكلها بطبيعة
الحال لما ذكرناه، أي للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني، لا
للطلب والتصدّي، ولا للبعث والتحريك. نعم، إنّها كصيغتها مصداق للطلب
والتصدّي، والبعث والتحريك، لا أ نّها معناها.
وبكلمة اُخرى: أ نّنا إذا حلّلنا الأمر المتعلق بشيء تحليلاً موضوعياً فلا نعقل فيه سوى شيئين:
أحدهما: اعتبار المولى ذلك الشيء في ذمّة المكلف من جهة اشتماله على مصلحة داعية إلى ذلك.
وثانيهما: إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز كمادة الأمر أو
نحوها، فالمادة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري
النفساني، لا للطلب ولا للبعث والتحريك .
{١} في ص٩٧.