موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤ - الأمر السادس إطلاق اللفظ وإرادة شخصه أو
طبيعي
لفظ زيد بخصوصية ما من الصنف أو المثل، كما أ نّها في قولنا: الصلاة في
المسجد حكمها كذا، تدل على أنّ المراد من الصلاة ليس هو الطبيعة السارية
إلى كل فرد، بل خصوص حصّة منها.
وعلى الجملة: فلا فرق بين قولنا: الصلاة في المسجد
أفضل من الصلاة في الدار، وقولنا: زيد في ضرب زيد فاعل، فكلمة (في) كما
تدل في المثال الأوّل على أنّ المراد من الصلاة ما يقع منه في المسجد، كذلك
تدل في المثال الثاني على أنّ المراد من لفظ زيد ليس هو الطبيعة المطلقة،
بل حصّة خاصة منه من المثل أو الصنف.
ومن هنا يظهر لك ملاك القول بأنّ هذين القسمين ليسا من قبيل الاستعمال
أيضاً، لما مرّ من إمكان إيجاد اللفظ بنفسه وإحضاره في ذهن المخاطب بلا
وساطة شيء، فإذا تعلّق الغرض بتقييده بخصوصية ما يجعل الدال عليه الحرف أو
ما يحذو حذوه، مثلاً لو قال أحد: زيد في ضرب زيد فاعل، فقد أوجد طبيعي لفظ
زيد وأحضره بنفسه في ذهن المخاطب، وقد دلّ على تقييده بخصوصية ما من المثل
أو الصنف بكلمة (في) فأين هنا استعمال لفظ في مثله أو صنفه.
فالنتيجة أنّ شيئاً من الاطلاقات المتقدمة ليس من قبيل الاستعمال، بل هو من
قبيل إيجاد ما يمكن إرادة شخصه مرّة، ونوعه اُخرى، وصنفه ثالثة، ومثله
رابعة.
ثمّ إنّه لا يخفى: أنّ ما ذكره المحقق صاحب
الكفاية (قدس سره) في آخر كلامه في هذا المقام بقوله: وفيها ما لا يكاد يصح
أن يراد منه ذلك، ممّا كان الحكم في القضيّة لا يكاد يعم شخص اللفظ كما في
مثل: ضرب فعل ماض، غريب منه، وذلك لأنّ الفعل الماضي أو غيره إنّما لا يقع
مبتدأ إذا استعمل في معناه الموضوع له واُريد منه ذلك لا مطلقاً حتّى فيما
إذا لم يستعمل فيه ولم يرد