موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٣ - الأمر السادس إطلاق اللفظ وإرادة شخصه أو
في القسم الرابع.
وكيف كان، فالصحيح هو أنّ حال هذين القسمين حال القسمين الأوّلين من دون
فرق بينهما أصلاً، وبيان ذلك يحتاج إلى تقديم مقدمة: وهي أ نّا قد ذكرنا
فيما تقدّم {١}أنّ الحروف
والأدوات موضوعة لتضييقات المفاهيم الاسمية وتقييدها بقيود خارجة عن حريم
ذواتها، فانّ الغرض قد يتعلق بتفهيم طبيعي المعنى الاسمي على إطلاقه وسعته،
وقد يتعلق بتفهيم حصّة خاصة منه، وقد ذكرنا أنّ الدال على الحصّة ليس
إلّاالحروف أو ما يحذو حذوها.
وإن شئت فقل: إنّ الموجود الذهني ليس كالموجود
الخارجي، فانّه مطلقاً من أيّ مقولة كان لا ينطبق على أمر آخر وراء نفسه،
وهذا بخلاف المفهوم الذهني فانّه بالقياس إلى الخارج عن اُفق الذهن قابل
لأن ينطبق على عدّة حصص، ولكن الغرض يتعلق بتفهيم حصّة خاصة والدال عليه
كما مرّ هو الحرف أو ما يشبهه.
وعلى ضوء ذلك فنقول: إنّ المتكلم كما إذا قصد
تفهيم حصّة خاصة من المعنى يجعل مبرزه الحرف أو ما يقوم مقامه، كذلك إذا
قصد تفهيم حصّة خاصة من اللفظ يجعل مبرزه ذلك، فالحرف كما يدل على تضييق
المعنى وتخصيصه بخصوصية ما، كذلك يدل على تضييق اللفظ وتقييده بقيود ما،
فانّ الغرض كما قد يتعلق بايجاد طبيعي اللفظ على ما هو عليه من الاطلاق
والسعة يتعلق بتفهيم حصّة خاصة من ذلك الطبيعي كالصنف أو المثل، فالمبرز
لذلك ليس إلّا الحرف أو ما يشبهه، بداهة أ نّه لا فرق في إفادة الحروف
التضييق بين الألفاظ والمعاني، فكلمة (في) في قولنا: زيد في ضرب زيد فاعل،
تدل على تخصص
{١} في ص٨٣.