موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - الأمر الثالث في بيان موضوع العلم وعوارضه الذاتية وتمايز العلوم
وأورد
على المشهور بما ملخّصه: أنّ الملاك في تمايز العلوم لو كان تمايز
موضوعاتها، فلازمه أن يكون كل باب بل كل مسألة علماً على حدة، لتحقق هذا
الملاك فيهما.
والتحقيق في المقام أن يقال: إنّ إطلاق كل من
القولين ليس في محلّه، وبيان ذلك: أنّ التمايز في العلوم تارةً يراد به
التمايز في مقام التعليم والتعلم، لكي يقتدر المتعلم ويتمكن من تمييز كل
مسألة ترد عليه، ويعرف أ نّها مسألة اُصولية أو مسألة فقهية أو غيرهما.
واُخرى يراد به التمايز في مقام التدوين، وبيان ما هو الداعي والباعث
لاختيار المدوّن عدّة من القضايا والقواعد المتخالفة، وتدوينها علماً
واحداً، وتسميتها باسم فارد، واختياره عدّة من القضايا والقواعد المتخالفة
الاُخرى وتدوينها علماً آخر وتسميتها باسم آخر، وهكذا.
أمّا التمايز في المقام الأوّل: فيمكن أن يكون بكل واحد من الموضوع
والمحمول والغرض، بل يمكن أن يكون ببيان فهرس المسائل والأبواب إجمالاً،
والوجه في ذلك: هو أنّ حقيقة كل علمٍ حقيقة اعتبارية، وليست وحدتها وحدةً
بالحقيقة والذات ليكون تمييزه عن غيره بتباين الذات، كما لو كانت حقيقة كل
واحد منهما من مقولة على حدة، أو بالفصل كما لو كانت من مقولة واحدة، بل
وحدتها بالاعتبار، وتمييز كل مركب اعتباري عن مركب اعتباري آخر يمكن بأحد
الاُمور المزبورة.
وأمّا التمايز في المقام الثاني: فبالغرض إذا كان للعلم غرض خارجي يترتب
عليه، كما هو الحال في كثير من العلوم المتداولة بين الناس كعلم الفقه
والاُصول والنحو والصرف ونحوها، وذلك لأنّ الداعي الذي يدعو المدوّن لأن
يدوّن عدّة من القضايا المتباينة علماً كقضايا علم الاُصول مثلاً، وعدّة
اُخرى منها