موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٣ - الكلام النفسي، ونقدها
عرفت من
أ نّه عبارة عن التصدي نحو المقصود خارجاً، وهو من الأفعال الخارجية وليس
من المفاهيم اللفظية في شيء حتّى يدعي أ نّه كلام نفسي، ومن هنا قلنا إنّ
الصيغة مصداق للطلب، لا أ نّها وضعت بازائه.
فالنتيجة على ضوء هذا البيان أمران: الأوّل فساد توهم كون الطلب منشأ
بالصيغة أو ما شاكلها. الثاني: أنّ الأشاعرة قد أخطأوا هنا في نقطة وأصابوا
في نقطة اُخرى. أمّا النقطة الخاطئة فهي أ نّهم جعلوا الطلب من الصفات
النفسانية، وقد عرفت خطأ ذلك. وأمّا النقطة الثانية فهي أ نّهم جعلوا الطلب
مغايراً للارادة ذاتاً وعيناً وقد سبق صحّة ذلك.
وأمّا الثالث: فنفس اختلاف كلماتهم في تفسيره يعني
مرّة بالطلب، واُخرى بالخبر، وثالثة بالأمر، ورابعة بصيغة الأمر شاهد صدق
على أ نّهم أيضاً لم يتصوّروا له معنى محصلاً، إلّاأن يقال إنّ ذلك منهم
مجرد اختلاف في التعبير واللفظ والمقصود واحد، ولكن ننقل الكلام إلى ذلك
المقصود الواحد وقد عرفت أ نّه لا واقع موضوعي له أصلاً، ولا يخرج عن حدّ
الفرض والخيال.
وأمّا الرابع: فقد ظهر جوابه ممّا ذكرناه {١}بصورة مفصّلة من أ نّه ليس في الجمل الخبرية والانشائية شيء يصلح أن يكون كلاماً نفسياً.
وقد استدلّ على الكلام النفسي بعدّة وجوه اُخر:
الأوّل: أنّ اللََّه تعالى قد وصف نفسه بالتكلّم في الكتاب الكريم بقوله { «وَكَلَّمَ اللََّهُ مُوسَىََ تَكْلِيماً »{٢} } ومن المعلوم أنّ التكلم صفة له كالعلم والقدرة والحياة وما شاكلها، هذا من ناحية .
{١} في ص٣٦١.
{٢} النساء ٤: ١٦٤.
ـ