موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٩ - المقام الثاني في المعاملات
الخارج إمضاء عقلائياً يباين إمضاء عقلائياً آخر...وهكذا، سواء كانت البيوع صادرة من شخص واحد، أو من أشخاص متعددة.
وعليه فإذا كان لدليل الإمضاء إطلاق قد دلّ باطلاقه على نفوذ كل إمضاء
عقلائي، فلا محالة دلّ بالالتزام على إمضاء كل سبب يتسبب إليه، وإلّا فلا
يعقل إمضاؤه بدون امضائه، فانّه نقض للغرض كما لا يخفى.
فالنتيجة من جميع ذلك: أنّ الإيراد المزبور إنّما
يتم فيما لو كان هناك مسبب واحد وله أسباب عديدة، ولكن قد عرفت أ نّه لا
أصل له على جميع المسالك في تفسير المسبب، ولايعقل أن يكون لمسبب واحد
أسباب متعددة على الجميع بل لكل سبب مسبب، فامضاؤه بعينه إمضاء لسببه.
هذا كلّه بناءً على مسلك القوم في باب المعاملات.
التحقيق: أنّ كون صيغ العقود أسباباً أو آلة كل
ذلك لا يرجع إلى معنى صحيح، وذلك لما حققناه سابقاً من أنّ ما هو المشهور
من أنّ الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ فاسد، فانّهم إن أرادوا به الإيجاد
التكويني الخارجي فهو غير معقول، بداهة أنّ اللفظ لا يكون واقعاً في سلسلة
علل وجوده وأسبابه. وإن أرادوا به الإيجاد الاعتباري، فيرده: أ نّه يوجد
بنفس اعتبار المعتبر، سواء كان هناك لفظ يتلفظ به أم لم يكن. فاللفظ لا
يكون سبباً لايجاده ولا آلة له، فلا يكون محتاجاً إليه أصلاً، كيف فانّ
الأمر الاعتباري لا واقع له ما عدا اعتبار المعتبر في اُفق النفس، وأمّا
الخارج عنه من اللفظ والكتابة والإشارة والفعل، فأجنبي عنه بالكلية.
نعم، إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج يحتاج إلى مبرز، وذلك المبرز قد
يكون لفظاً كما هو الغالب، وقد يكون اشارة، وقد يكون كتابة، وقد يكون فعلاً
.
ـ