موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩ - الفرق بين المشتق والمبدأ
عن حصول الاتحاد بينهما واقعاً.
وعلى نهج هذه النقطة الرئيسية للفرق بين العرض وموضوعه والجنس والفصل قد ظهر أمران:
الأوّل: أنّ ما ذكره الفلاسفة من أنّ جهتي الاشتراك والامتياز إن لوحظتا لا بشرط صحّ الحمل، وإن لوحظتا بشرط لا لم يصح فهو صحيح.
أمّا بالنسبة إلى النقطة الاُولى من كلامهم، فلمكان ملاك الحمل وهو الاتحاد والهوهوية.
وأمّا بالنسبة إلى النقطة الثانية منه، فلمكان المغايرة بين المادة بدرجتها
الخاصّة والصورة كذلك، فانّ الدرجتين بما هما درجتان متباينتان حقيقة، فلا
ملاك للحمل وإن كانتا مشتركتين في وجود واحد، والوجود الواحد شامل لهما
معاً، فهاتان الحيثيتان - حيثية اتحاد المادة مع الصورة وحيثية مغايرتها
معها - حيثيتان واقعيتان لهما مطابق في الخارج، وليستا بمجرّد اعتبار لا
بشرط وبشرط لا، ليقال كما أنّ اعتبار لا بشرط لا يجدي مع المغايرة ولا
ينقلب الشيء به عمّا كان عليه كما تقدّم، كذلك اعتبار بشرط لا لا يجدي مع
الاتحاد حقيقة، ولا يوجب انقلاب الشيء عمّا كان عليه، لأنّ الاتحاد ليس
بالاعتبار لينتفي باعتبار طارئ آخر، بل المراد هنا هو أنّ اعتبار لا بشرط
اعتبار موافق لحيثية لها مطابق في الواقع، واعتبار بشرط لا اعتبار موافق
لحيثية اُخرى لها مطابق فيه أيضاً، لا أنّ الواقع ينقلب عمّا هو عليه
بالاعتبار.
الثاني: أنّ لهم دعويين:
الاُولى: أنّ مفهوم المشتق بسيط ذاتاً وحقيقةً، ولا فرق بينه وبين مفهوم المبدأ بالذات، وإنّما الفرق بينهما بالاعتبار واللحاظ .
ـ