موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧ - الفرق بين المشتق والمبدأ
وملاك الحمل الاتحاد في الوجود.
وتارةً اُخرى تلاحظ بما هي في الواقع ونفس الأمر، وأنّ وجودها في نفسه عين
وجودها لموضوعها، وأنّ وجودها ظهور الشيء وطور من أطواره ومرتبة من وجوده،
وظهور الشيء لا يباينه، فهي بهذا الاعتبار عرضي ومشتق لا بشرط فيصح حملها
عليه.
وبعين هذا البيان قد جروا في مقام الفرق بين الجنس والمادة والفصل والصورة،
حيث قالوا: إنّ التركيب بين المادة والصورة تركيب اتحادي لا انضمامي وهما
موجودان في الخارج بوجود واحد حقيقةً، وهو وجود النوع كالانسان ونحوه، فانّ
المركبات الحقيقية لا بدّ لها من جهة وحدة حقيقية، وإلّا لكان التركيب
انضمامياً. ومن الظاهر أنّ الوحدة الحقيقية لا تحصل إلّاإذا كان أحد
الجزأين قوّةً صرفةً والآخر فعلية محضة، فانّ الاتحاد الحقيقي بين جزأين
فعليين، أو جزأين كلاهما بالقوّة غير معقول، لإباء كل فعلية عن فعلية
اُخرى، وكذا كل قوّة عن قوّة اُخرى، ولذلك صحّ حمل الجنس على الفصل
وبالعكس، وحمل كل منهما على النوع وكذا العكس، فلو كان التركيب انضمامياً
لم يصح الحمل أبداً، لمكان المغايرة والمباينة.
وعلى هذا الضوء فالتحليل بين أجزاء المركبات الحقيقية لا محالة تحليل عقلي،
بمعنى أنّ العقل يحلّل تلك الجهة الواحدة إلى ما به الاشتراك وهو الجنس
وما به الامتياز وهو الفصل، فالجهة المميّزة لتلك الحقيقة الواحدة عن بقية
الحقائق هي الفصل، وإلّا فالجنس هو الجهة الجامعة والمشتركة بينها وبين
سائر الأنواع والحقائق ويعبّر عن جهة الاشتراك بالجنس مرّةً وبالمادة
اُخرى، كما أ نّه يعبّر عن جهة الامتياز بالفصل تارة وبالصورة تارة اُخرى،
وليس ذلك إلّا من جهة أنّ اللحاظ مختلف.
فقد تلاحظ جهة الاشتراك بما لها من المرتبة الخاصّة والدرجة المخصوصة