موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦ - الفرق بين المشتق والمبدأ
المعنى يرجع ما ذكره أهل المعقول في الفرق بينهما {١}.
أقول: ظاهر عبارته (قدس سره) أنّ الفرق بينهما
ذاتي، بمعنى أنّ مفهوم المشتق سنخ مفهوم يكون في حد ذاته لا بشرط فلا يأبى
عن الحمل. ومفهوم المبدأ سنخ مفهوم يكون في حد ذاته بشرط لا فيأبى عن
الحمل، لا أنّ هنا مفهوماً واحداً يلحظ تارةً لا بشرط، واُخرى بشرط لا،
ليكون الفرق بينهما بالاعتبار واللحاظ.
ويرد عليه: أنّ هذا لا يختص بالمشتق ومبدئه، بل هو
فارق بين كل مفهوم آبٍ عن الحمل وما لم يأب عن ذلك، بل إنّ هذا من
الواضحات الأوّلية، ضرورة أنّ كل شيء إذا كان بمفهومه آبياً عن الحمل فهو
لا محالة كان بشرط لا. وكل شيء إذا لم يكن بمفهومه آبياً عنه فهو لا محالة
كان لا بشرط، ومن الواضح أنّ الفلاسفة لم يريدوا بهاتين الكلمتين هذا
المعنى الواضح الظاهر، فانّه غير قابل للبحث، ولا أن يناسبهم التصدي لبيانه
كما لا يخفى.
فالصحيح أن يقال: إنّ مرادهم كما هو صريح كلماتهم
هو أنّ ماهية العرض والعرضي - المبدأ والمشتق - واحدة بالذات والحقيقة،
والفرق بينهما بالاعتبار واللحاظ، من جهة أنّ لماهية العرض في عالم العين
حيثيتين واقعيتين: إحداهما حيثية وجوده في نفسه. واُخرى حيثية وجوده
لموضوعه.
فهي تارةً تلاحظ من الحيثية الاُولى وبما هي موجودة في حيالها واستقلالها
وأ نّها شيء من الأشياء في قبال وجودات موضوعاتها، فهي بهذا اللحاظ
والاعتبار عرض ومبدأ بشرط لا، وغير محمول على موضوعه لمباينته معه،
{١} كفاية الاُصول: ٥٥.