سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٩ - الباب الرابع في آداب زيارته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و قال: كل ذلك واسع.
و منها: أن يتوجّه بعد ذلك إلى القبر الكريم مستعينا باللّه تعالى في رعاية الأدب في هذا الموقف العظيم فيقف بخضوع و خشوع تجاه المسمار الفضّة الذي بجدار المقصورة التي حول الحجرة الشريفة الواقف للزيارة خارجها عن مشاهدة ذلك المسمار إلا بتأكد يشغل القلب و يذهب الخشوع فليقصد الصّدعة البائنة من باب المقصورة القبلي التي على يمين مستقبل القبر الشريف فإذا استقبلها كان محازيا لها، و الزيارة من داخل المقصورة أولى، لأنه موقف السّلف، و المنقول أنّ الزائر يقف على من رأس القبر الشريف نحو أربعة أذرع و قال ابن عبد السلام: على نحو ثلاثة أذرع، و على كل حال فذلك من داخل المقصورة بلا شك.
و قال في الإحياء: فينبغي أن يقف بين يديه كما وصفنا فتزوره ميتا كما كنت تزوره حيّا، و لا تقرب من قبره إلا ما كنت تقرب شخصه الكريم لو كان حيّا انتهى.
و لينظر الزائر في حال وقوفه إلى أسفل ما يستقبل من جدران الحجرة الشريفة ملتزما للحياء و الأدب التّام في ظاهره و باطنه.
و قال الكرماني الحنفي: يضع يمينه على شماله كما في الصلاة.
و قال في الإحياء: و اعلم أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عالم بحضورك و قيامك و زيارتك و أنه يبلغه صلاتك و سلامك عليه فمثل صورته الكريمة في خيالك موضوعا في اللّحد بإزائك و أحضر عظيم رتيته في قلبك
فقد روى عنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إنّ اللّه وكّل بقبره ملكا يبلّغه سلام من يسلّم عليه من أمّته».
هذا في حقّ من لم يحضر قبره فكيف بمن فارق الوطن و قطع البوادي شوقا إليه و اكتفى بمشاهدة مشهده الكريم إذ فاته مشاهدة نبوته الكريمة انتهى.
ثم يسلم الزائر و لا يرفع صوته و لا يخفيه بل يقصد، و أقلّه السلام عليك يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و جاء عن ابن عمر و غيره من السّلف- رضي اللّه تعالى عنهم- أن الاقتصار جدّا و جرى عليه الإمام مالك، و اختار بعضهم التطويل في السّلام، و عليه الأكثرون ثم إن كان وصّاه أحد بالسّلام على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فليقل: السلام عليك يا رسول اللّه من فلان بن فلان أو فلان بن فلان يسلّم عليك يا رسول اللّه، أو نحوه من العبارات، ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع، فيصير تجاه أبي بكر الصديق فيقول: السلام عليك يا أبا بكر صفي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ثانيه في الغار، و رفيقه في الأسفار جزاك اللّه عن أمة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- خيرا.