سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧١ - الباب الرابع عشر في حكم تركته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ما خلف
ثم يجعل ما بقي أسوة المال، ثم قال: أنشدكم باللّه الذي بإذنه تقوم السماء و الأرض، أ تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم نشد عباسا و عليّا بمثل ما نشد به القوم: أ تعلمان ذلك: قالا: نعم، فلما توفّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال أبو بكر: أنا وليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فجئتما تطلب ميراثك من ابن أخيك و يطلب هذا ميراث امرأته من أبيها فقال أبو بكر: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «لا نورث ما تركنا صدقة» فرأيتماه كاذبا آثما غادرا خائنا و اللّه يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق، ثم توفي أبو بكر فقلت: أنا ولي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ولي أبي بكر فرأيتماني كاذبا آثما غادرا خائنا و اللّه يعلم أني لصادق بار راشد تابع للحق فوليتماني حتى جئتني أنت و هذا و أنتما جميع، و أمركما واحد، فقلتما ادفعها إلينا فقلت: إن شئتم دفعتها إليكما على أن عليكما عهد اللّه و ميثاقه أن تعملا فيه بالذي كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أبو بكر يعملان فيها فأخذتماها بذلك فقال أ كذلك؟ قالا: نعم ثم جئتماني لأقضي بينكما و لا و اللّه لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة فإن عجزتما عنها فرداها إليّ.
و روى الإمام أحمد و الشّيخان و البيهقيّ عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن فاطمة بنت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سألت أبا بكر بعد وفاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن يقسم لها ميراثها ممّا ترك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ممّا أفاء اللّه عليه فقال لها أبو بكر: إنّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرة حتى توفيت و عاشت بعد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ستة أشهر فكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من خيبر و فدك و صدقته بالمدينة فأبى أبو بكر ذلك، و قال: لست تاركا شيئا كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يعمله إلا عملته، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ.
و روى الحميديّ عن زرّ بن حبيش قال: سألت عائشة عن ميراث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قالت: أ عن ميراث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تسأل؟ ما ترك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صفراء و لا بيضاء و لا شاة و لا بعيرا و لا عبدا و لا أمة و لا ذهبا و لا فضّة.
و روى البخاري عن عمرو بن الحارث ختن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أخي جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عند موته دينارا و لا درهما و لا عبدا و لا أمة و لا شيئا إلا بغلته البيضاء و سلاحه و أرضا جعلها صدقة.
و روى الإمام أحمد و ابن عساكر عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: مات رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ما ترك دينارا و لا درهما و لا عبدا و لا وليدة و ترك درعه عند يهوديّ على ثلاثين صاعا من شعير.
و روى ابن عساكر عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: و اللّه، لا تقتسم ورثتي