سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٠ - الباب الرابع عشر في حكم تركته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ما خلف
فقال: و الّذي نفسي بيده، لقرابة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أحبّ إليّ أن أصل قرابتي، و أما الذي شجر بيني و بينكم من هذه الأموال، فإنّي لم أك فيها عن الحقّ و إنّي لم أكن لأترك فيها أمرا رأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يصنعه فيها إلا صنعته.
و روى ابن سعد- برجال ثقات- سوى الواقديّ- عن عمر بن الخطّاب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: «لمّا كان اليوم الذي توفّي فيه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بويع لأبي بكر في ذلك اليوم فلمّا كان من الغد جاءت فاطمة لأبي بكر معها عليّ فقالت: ميراثي من رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، فقال أبو بكر- رضي اللّه تعالى عنه-: أ من الرثة أو من العقد قالت: فدك و خيبر و صدقاته بالمدينة، أرثها كما يرثك بناتك إذا متّ، فقال أبو بكر: أبوك و الله خير منّي و أنت و الله خير من بناتي، و قد قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «لا نورث ما تركنا صدقة»، يعني هذه الأموال القائمة، فتعلمين أن أباك أعطاكها فو اللّه، لئن قلت: نعم لأقبلنّ قولك، و لأصدقنّك قالت: جاءتني أمّ أيمن فأخبرتني أنه أعطاني فدك، قال عمر: فسمعته يقول: هي لك فإذا قلت قد سمعته فهي لك، فأنا أصدقك، و أقبل قولك، قالت قد أخبرتك ما عندي.
و روى ابن سعد عن جعفر قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر، تطلب ميراثها، و جاء العبّاس بن عبد المطلب يطلب ميراثه و جاء معهما عليّ
فقال أبو بكر: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «لا نورث ما تركنا صدقة» و ما كان النبي يعول فعليّ فقال علي: وَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ [النمل: ١٦] و قال زكريا: يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [مريم: ٦] قال أبو بكر: هو هكذا، و أنت اللّه أعلم مثل ما أعلم فقال عليّ: هذا كتاب اللّه ينطق فسكتوا و انصرفوا.
و روى عبد الرزّاق و الإمام أحمد و عبد بن حميد و الشيخان و أبو داود و الترمذي و النسائي و أبو عوانة و ابن حبّان و ابن مردويه و البيهقيّ و أبو عبيد في «الأموال» عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أرسل إليّ عمر بن الخطاب حجبته فجاء يرفأ فقال: هل لك يا أمير المؤمنين في عثمان، و عبد الرحمن بن عوف، و الزبير، و سعد قال: نعم، ثم جاء، فقال: هل لك في عبّاس و عليّ؟ قال: نعم، فدخلوا، قال عمر: أنشدكم باللّه الذي بإذنه تقوم السماء و الأرض، أ تعلمون أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «لا نورث ما تركنا صدقة»، فقالوا: نعم، فأقبل على عبّاس و عليّ فقال: أنشدكما باللّه الذي تقوم السماء و الأرض بإذنه، أ تعلمان أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «لا نورث ما تركنا صدقة» قال: نعم، قال عمر: فإنّ اللّه كان خصّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بخاصّة لم يخصص بها أحدا غيره قال: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى [الحشر: ٧] فقسم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بينكم أموال بني النضير، فو اللّه، ما أستأثر عليكم، و لا آخذها دونكم حتى بقي هذا المال، فكان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يأخذ منه نفقة سنة