سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٣ - تنبيهات
فقال له ابن المعلم: أما ما ذكرت من هذا الحديث فإنما هو صدقة نصب على الحال فيقتضي ذلك أن ما تركه النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على وجه الصّدقة لا يورث عنه، و نحن لا نمنع هذا و إنما نمنع ذلك فيما تركه على غير الوجه، و اعتمد هذه النكتة الغريبة لمّا عرف أنّ ابن شاذان لا يعرف هذا الشّأن و لا يفرق بين الحال و غيرها، فلما عاد الكلام إلى ابن شاذان، قال له: ما ادعيت من
قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «لا نورث ما تركنا صدقة»
إنّما هو صدقة منصوبة على الحال، و أنت لا تمنع هذا الحكم فيما تركه الأنبياء- (صلوات اللّه عليهم)- على هذا الوجه فأنا لا نعلم فرقا بين قوله «ما تركنا صدقة» بالنّصب و بين قوله «ما تركنا صدقة» بالرفع و لا أحتاج في هذه المسألة إلى معرفة ذلك فإنه لا شكّ عندي و عندك أن فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها- من أفصح العرب و من أعلمهم بالفرق بين قوله: «ما تركنا صدقة» بالنصب و «ما تركنا صدقة» بالرفع، و كذلك العبّاس بن عبد المطّلب و هو ممن كان يستحق الميراث لو كان موروثا و كان علي بن أبي طالب من أفصح قريش و أعلمهم بذلك و قد طلبت فاطمة ميراث أبيها، فأجابها أبو بكر الصّدّيق بهذا اللّفظ على وجه ففهمت منه أنه لا شيء لها، فانصرفت عن الطّلب، و فهم ذلك العباس و كذلك عليّ و سائر الصحابة و لم يعترض أحد منهم لهذا الاعتراض، و كذلك أبو بكر الصديق المحتجّ به و المتعلّق به، لا خلاف أنه من فصحاء العرب العالمين بذلك لم يورد من هذا اللفظ إلا بما يقتضي المنع، و لو كان اللفظ لا يقتضي المنع لما أورده و لا يتعرق به فأما أن يكون بالنصب يقتضي ما يقوله فادّعاؤك فيما قلت باطل و إما أن يكون الرفع هو الذي يقتضيه فهو المروي و ادعاء النّصب فيه باطل.
الثاني: ذكر ابن إسحاق في قصّة تبوك أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أعطى أهل أيلة برده مع كتابه الذي كتب لهم أمانا لهم و هي التي كانت عند الخلفاء اشتراها أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار فهي عندهم.
الثالث: في بيان غريب ما سبق:
لا الا: ...
الرثة: ...
العقد: ...
وليدة: ...
الدّفتين: ...
انصدع: ...