سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٦ - الباب السابع و العشرون في عظم المصيبة و ما نزل بالمسلمين بموته- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و الظلمة التي غشيت المدينة و تغير قلوب الناس و أحوالهم و بعض ما رثي به من الشعر
ليبكيك شيخ أبو ولدة* * * يطوف بعقوته أشهب
و يبكيك ركب إذا أرملوا،* * * فلم يلف ما طلب الطّلّب
و تبكي الأباطح من فقده،* * * و تبكيه مكّة و الأخشب
و تبكي و عيرة من فقده* * * بحزن و يسعدها الميثب!
فعيني ما لك لا تدمعين؟* * * و حقّ لدمعك يستكب!
و قالت صفيّة بنت عبد المطلب- رضي اللّه تعالى عنها-:
ما لعينيّ لا تجودان ريّا* * * إذ فقدنا خير البريّة حيّا
يوم نادى إلى الصّلاة بلال* * * فبكينا عند النّداء مليّا
لم أجد قبلها، و لست بلاق* * * بعدها غصّة أمرّ عليّا
جلّ يوم أصبحت فيه عليلا* * * لا يردّ الجواب منك إليّا
ليت يومي يكون قبلك يوما* * * أنضج القلب للحرارة كيّا
خلقا عاليا، و دينا كريما* * * و صراطا يهدى إليه سويّا
و سراجا يجلو الظّلام منيرا* * * و نبيّا مسدّدا عربيّا
حازما، عازما، حليما، كريما* * * عائدا بالنّوال، برّا تقيّا
إنّ يوما أتى عليك ليوم* * * كوّرت شمسه و كانت جليّا
فعليك السّلام منّا و من* * * ربّك بالرّوح بكرة و عشيّا
و قالت هند بنت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب- رضي اللّه تعالى عنها-:
[أشاب ذؤابتي و أذلّ ركني* * * بكاؤك، فاطم، الميت الفقيدا
فأعطيت العطاء فلم تكدّر،* * * و أخدمت الولائد و العبيدا
و كنت ملاذنا في كلّ لزب،* * * إذا هبّت شامية برودا]
و إنّك خير من ركب المطايا،* * * و أكرمهم إذا نسبوا جدودا!
[رسول اللّه فارقنا، و كنّا* * * نرجّي أن يكون لنا خلودا]
أ فاطم! فاصبري فلقد أصابت* * * رزيئتك التّهائم و النّجودا
و أهل البرّ و الأبحار طرّا،* * * فلم تخطئ مصيبته وحيدا
و كان الخير يصبح في ذراه،* * * سعيد الجدّ قد ولد السّعودا!
فموتي إن قدرتي أن تموتي* * * فقدتّ الطّيّب الرّجل الحميدا