المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥١١
هذا البَيْتِ. وقولُه : « يا مَوْصُولُ » ، إمّا أن يكونَ شَبَّهَه بالمَوْصُولِ من الهَوامِّ ، وإمّا أَنْ يكونَ اسمَ رَجُلٍ.
مقلوبه : ن ت أ
* نَتَأ الشَّىْءُ يَنْتأُ نَتْأً ، ونُتُوءًا : انْتَبَرَ وانْتَفَخَ ، وكُلُّ ما ارْتَفَع فقَدْ : نَتَأ. فأَمّا قولُ الشّاعِرِ :
|
قَدْ وَعَدَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو أَنْ تَا |
تَمْسَحُ رَأْسِي وتُفَلِّينِي وَا |
|
|
وتَمْسَحُ القَنْفاءَ حتى تَنْتَا [١] |
||
فإِنّه أرادَ : حَتّى تَنْتَأَ ، فإِمّا أَن يكونَ خَفَّفَ تَخْفِيفًا ، قياسِيّا ، على ما ذَهَبَ إليهِ أبو عُثْمانَ فى هذا النَّحْوِ ، وإمّا أَنْ يكونَ أَبْدَلَ إِبْدالاً صَحِيحًا ، على ما ذهَبَ إليه الأَخْفَشُ ، وكُلُّ ذلك ليُوافِق « تا » من قوله :
*قَدْ وَعَدَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو ، أَنْ تَا*
و « وا » من قَوْلِه :
*تَمْسَحُ رَأْسِي وتُفَلِّيني وا*
ولَوْ جَعَلَها بَيْنَ بَيْنَ لكانَتِ الهَمْزَةُ المُخَّفَّفَةُ فى نِيِّة المُحَقَّقَةِ ، حتّى كأَنَّه قالَ : تَنْتَأُ ، فكانَ يَكُون « تَى تَنْتَا » [٢] مُسْتَفْعِلُنْ ، وقوله : « رٍ أَنْ تَا » ، و « لِينِي وَا » مَفْعُولُنْ ، ومَفْعُولُنْ لا يَجِيءُ مع مُسْتَفْعِلُنْ ، وقد أَكْفَأَ هذا الشّاعِرُ بينَ التّاءِ والواوِ ، وأرادَ : أَنْ تَمْسَحَ ، وتُفَلِّينِي وتَمْسَحَ ، وهذا من أَقْبَحِ ما جاءَ فى الإِكْفاءِ ، وإنَّما ذَهَبَ الأَخْفَشُ إلى أَنَّ الرَّوىَّ مِنْ « تا » و « وا » التاء ، والواو من قِبَلِ أَنَّ الأَلِفَ فيهما إِنَّما هى لإِشْباعِ فَتْحَةِ التّاءِ والواوِ ، فهى مَدٌّ لإِشْباعِ الحَرَكَةِ التى قَبْلَها ، فهِىَ إذَن كالأَلِفِ ، والياءِ ، والواوِ فى : الخِيامُو ، والجَرَعَا ، والأَيَّامِى.
* ونَتأ من بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ : ارْتَفَعَ.
* ونَتَأَ عَلَى القَوْمٍ نَتْأً : [ارتَفَعَ].
قالَ اللِّحْيانِىُّ. وفى المَثَلِ : « تَحْقِرُه ويَنْتَأُ » ، يُقالُ هذا للّذِى ليسَ له شاهِدُ مَنْظَرٍ ، وله باطِنُ مَخْبَرٍ ، وقِيلَ : مَعْناهُ : تَسْتَصْغِرُه ويَعْظُمُ ، وقِيلَ : « تَحْقِرُه ويَنْتُو » بغيرِ هَمْزٍ ، وسَيأْتِى ذِكْرُه.
[١] الرجز بلا نسبة فى لسان العرب (قنف) ، (فلا). والأول لحكيم بن معية التميمى فى الموشح ص ١٥.
[٢] كذا بالأصل ، وفى اللسان (تا تنتأ).