المحكم والمحيط الأعظم - ابن سيده - الصفحة ٥٠٤
مقلوبه : ن ب ت
* نَبَتَ الشّىْءُ يَنْبُتُ نَبْتًا ونَباتًا ، وتَنَبَّتَ ، قال :
|
مَنْ كانَ أَشْرَكَ فى تَفَرُّقِ فالِجٍ |
فلَبُونُهُ جَرِبَتْ مَعًا وأَغَدَّتِ |
|
|
إلا كناشِرَةَ الَّذِى ضَيَّعْتُمُ |
كالغُصْنِ فى غُلَوَائِه المُتَنَبِّتِ [١] |
وقيلَ : المُتَنَبِّتُ هنا : المُتَأَصِّلُ ، أرادَ : إلا ناشِرَةَ ، فزاد الكافَ ، كما قالَ رُؤْبَةُ :
*لواحِقُ الأَقْرابِ فِيها كالمَقَقْ* [٢]
أرادَ : فيها المَقَق ، وقد تَقَدَّمَ.
* وأَنْبَتَ ، ورُوِىَ بيتُ زُهَيْر :
*حَتَّى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ* [٣]
هكذا رواه أَبُو إِسحاقَ الزَّجّاجُ ، وكثيرٌ من الرَّواةِ.
* وأَنْبَتَه الله ، وفى التَّنْزِيلِ : (وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً) [نوح : ١٧] جاءَ بالمَصْدَرِ فيه على غَيْرِ وزنِ الفِعْلِ ، وله نظائر.
فأَمّا قولُه تَعَالَى : (تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ) [المؤمنون : ٢٠] فقد قُرِئَتْ : تُنْبِتُ وتَنْبُتُ ، فالباءُ مع تَنْبُتُ على وجْهِها ، وأما تُنْبِتُ فذَهَبَ كثيرٌ من الناسِ إلى أَنّ معناه : تُنْبِتُ الدُّهْنَ ، أى شَجَرَ الدُّهْنِ ، أو حَبَّ الدُّهْنِ ، وأَنّ الباءَ فيه زائِدَةٌ ، وكذلِك قولُ عَنْتَرَةَ :
|
شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَت |
زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حِياضِ الدَّيْلَمِ [٤] |
قالوا : أرادَ شَرِبَتْ مادَ الدُّحْرُضَيْنِ. قال : وهذا عِنْدَ حُذّاقِ أصحابِنا على غَيْرِ وَجْهِ الزِّيادَة ، وإِنما تَأْوِيلُه عندهم والله أعْلَمُ : تُنْبِتُ ما تُنْبِتُه والدُّهْن فِيها ، كما تَقُولُ : خَرَجَ زيدٌ بِثيابِه ، أى : وثيابُه عليهِ ، وركِبَ الأَمِيرُ بسَيْفِه ؛ أى : وسَيْفُه معه ، وكما أَنْشَدَ الأَصمَعِىُّ :
[١]البيتان لعنز بن دجاجة فى الكتاب (٢ / ٣٢٨) ؛ وبلا نسبة فى لسان العرب (نبت) ، (فلج).
[٢] الرجز لرؤبة فى ديوانه ص ١٠٦ ؛ وتاج العروس (كوف) ، (زهق) ، (لحق) ، (مقق) ؛ ولسان العرب (مقق) ، (كوف).
[٣] جزء من بيت لزهير بن أبى سلمى فى ديوانه ص ١١١ ؛ ولسان العرب (نبت) ، (قطن) ؛ وتاج العروس (نبت) ، (قطن) ؛ وتمام البيت :
|
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم |
قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل |
[٤] البيت لعنترة فى ديوانه ص ٢٠١ ؛ ولسان العرب (نبت) ، (دحرض) ، (وسع) ، (وشع) ، (دلم) ؛ وتاج العروس (دلم).