المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦ - الأيمان بالمبدأ والمعاد
زمان ومكان: «وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَما كُنْتُمْ» [١]. و أمّا الإيمان بالمعاد، فهو يعني الإيمان بمحكمة العدل الإلهي التي ليس لها أي شبه بمحاكم الدنيا وهذا العالم الذي نعيش فيه، فجميع الأعمال حاضرة لديه: «وَ وَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً» [٢]. و السّجل يضم كافة الأعمال بغض النظر عن صغرها و كبرها: «لَا يُغَادِرُ صَغِيْرِةً وَ لَاكَبِيرِةً الّا احْصَاهَا» [٣]. و نحن الذين ينبغي علينا أن نقرأ ملّف أعمالنا، كما علينا أن نقضي بشأن أنفسنا و نحكم فيها: «اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الَيْومَ عَلَيْكَ حَسِيباً» [٤]. ونحن الذين سندلي بشهاداتنا على أعمالنا بما في ذلك أعضاؤنا وجوارحنا التي ستشهد في تلك المحكمة: «وَ شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ» [٥] فلا سبيل إلى الإنكار ولا سبيل إلى الرجوع و تلافي ما فرط منّا، وليس لنا طاقة على تحمل العذاب الإلهي، كما ليس من سبيل للهرب. المحسنون والصالحون و المقربون في جوار الحق و رحمة الله يتلذذون بالنعم التي لم ترها عين أو تسمع بها أذن أو تخطر على قلب بشر؛ بينما يتجرّع المسيئون و الآثمون و الظالمون غصص جهنم التي تطلع على أفئدتهم فتحرقهم: «نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةِ الَّتِي تَطَّلِعَ عَلَى الافْئِدَةِ» [٦]. نعم لو عشنا الإيمان بالأصلين المذكورين، بل لو كانت لأرواحنا أدنى
[١]. سورة الحديد، الآية ٤
[٢]. سورة الكهف، الآية ٤٩
[٣]. سورة الكهف، الآية ٤٩
[٤]. سورة الاسرار، الآية ١٤
[٥]. سورة فصلت، الآية ٢٠
[٦]. سورة الهمزة، الآية ٦