المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٩ - رؤيتنا لهذا العالم
حالة البرودة و الرتابة فيه و من ثم تجدد الحياة بانفجار جدحة عظيمة أخرى في مركز ذلك العالم الذي لاروح فيه، ففي الحقيقة إنّ حياتنا ليست بعيدة الشبه عن حياة حفنة من الكائنات الحيّة المجهرية على ورقة طافية وسط محيط عظيم، كل الذي نراه هو أمواج تعبث بشراعنا يميناً و شمالًا، غير أنّه ليس من الواضح لدينا أنّ هذه الأمواج تنطلق من أية نقطة في المحيط. و بناءاً على هذا فما نورده بشأن عظمة عالم الوجود إنّما يمثل قبس صغير لا يعد شيئاً إزاء سعة الوجود، فهو على درجة من الصغر يصعب حتى تصورها.
إلّا أن نفس هذا القبس الصغير هو عظيم للغابة و محيّر، و هو لوحة رائعة ومذهلة في عظمتها و بنيتها. نعلم أنّ أبعاد هذا العالم في الماضي خمنت بثلاثة آلاف مليون سنة ضوئية (ذلك المقياس الفضائي الذي تبلغ سنته مالايحصى و يقدر مقارنة بوحدات القياس الأرضية)، ولكن إصطدم أحد العلماء أخيراً في إحدى مطالعاته بكوكب أو منظومة في الجانب الآخر من المجرّات محتملًا أنّها تبعد عنّا مسافة ١٢ ميلون سنة ضوئية! و إن إدعى هذا العالم أنّ الفضاء بعد ذلك الكوكب يغط في ظلمة «العدم»، و ليس ورائه شيء، إلّاأنّ الأفضل أن نقول: في ظلمة «جهلنا وقلّة معرفتنا»، و كما تضاعفت آفاق العلم خلال بضع سنوات، فلعلها تزداد بنفس هذه النسبة خلال السنوات القادمة و كذلك .... و في هذا العالم العظيم يوجد كل نوع من أنواع الموجودات و الكائنات التي يمكن أن نتصورها، فهناك الحياة في صور مختلفة و متنوعة بأجهزة