المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - العالم في عين فرخ!
آوه! تحطم جدار الوجود و العدم، مرّت من هذه النافذة عاصفة إلى باطنها، لا نسيم لطيف و منعش، لقد تجددت حياتي! لقد تغير كل شيء، إنّ الأرض والسماء في حالة تبدل و تغيّر، لابدّ من الطرق بقوة أكثر! لابدّ من تحطيم هذا السجن تماماً ...
آه! يا إلهي ياله من جمال! ... ياله من ساحر! ... ياله من واسع! ياله من كبير!
يالها من كواكب رائعة! ياله من ضياء لطيف! إن عيني تمتلىء بالضوء، يالها من أزهار! يالها من أنغام! ...
أي أمٍّ حنونة لدي! ... ما هذه الأطعمة المتنوعة و المختلفة! ...
ما أكثر مخلوقات اللَّه! ... آه كم أنا صغير و هذا العالم الكبير! كيف أكون مركز العالم! لست أكثر من ذرة غبار معلقة في فضاء واسع ...
الآن فهمت لم يكن ذلك المكان سجناً، كان مدرسة، كان مؤسسة تربوية، كان وسطاً تربوياً عظيماً أعدني للعيش في هذا العالم الواسع الجميل، الآن بدأت أفهم المعنى الذي تنطوي عليه الحياة، و ما هدفها و ما هي برامجها ومشاريعها، الآن أستطيع القول بقوة كم كانت قياساتي بسيطة بينما كبيرة جدّاً هي مفاهيم هذا العالم، و قد كنت في حلقة صغيرة ضمن سلسلة طويلة، و هناك حوادث لا تعرف بدايتها من نهايتها، و الحال كنت أرى كل شيء منحصراً في تلك الحلقة التي تخلص فيها البداية و النهاية.
الآن عرفت أنّي فرخ صغير، و أصغر ممّا يتصور.
كان ذلك شكل عالم الوجود على ضوء رؤية فرخ سجين.
أفلا نتصور كذلك هو الأمر لهذا العالم الذي نعيش فيه إزاء العالم الذي