المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥ - العالم في عين فرخ!
الزلزلة، و عاد كل شيء إلى سكونه، لم يكن لهذه الزلزلة من أثر سوى أنّها غيرت قطبي العالم فقد أصبح القطب الشمالي جنوباً و الجنوبي شمالًا! إلّا أنّ الأوضاع أصبحت أحسن من السابق، شعرت لمدّة بحرارة شديدة في رأسي و على العكس كان البرد دبّ في يدي و رجلي، و الآن عاد الاعتدال و التوازن.
كأنّها لم تكن زلزلة، بل كانت حركة للحياة! (مرّت عدّة أيّام على هذه الحالة) آه! لقد نفد غذائي تماماً، حتى أنّي لعقت كل ما في جدار السجن ولم يبق شيء ... خطر، هذه المرة، جدي ... إنّها نهاية الدنيا، و قد فغر الموت والفناء فاه على مقربة منّي. حسناً دعني أموت، لكن لم يعلم بالتالي الهدف من خلق هذا العالم و من هذا المخلوق السجين الوحيد؟ ياله من عبث! كم هو لغو! لا طائل من وراءه! ولادة في السجن و موت و فناء في السجن، «لست راضياً بهذه الخلقة، كانت مفروضة!».
آه! إنّ الجوع قد أخذ مأخذه منّي، لقد فقدت توازني و الموت يلاحقني، كأنّ هذا السجن بكل بؤسه هو أفضل من العدم، جاءني خاطر، كأنّي بصوت ينطلق من أعماقي إضرب بمنقارك و بشدّة جدار السجن! يالها من فكرة خطيرة! أفيمكن ذلك. هذا إنتحار، هذا آخر الدنيا، هنا الحد الفاصل بين العدم والوجود ... لكن لا، لعل هناك خبراً آخر و أنا لا أعلمه ... أنا محكوم بالموت، دعني أموت بعد جهد.
لقد إشتد هذا الصراخ في أعماقي و هو يناديني حطم الجدار ... آه! لعلي أمرت بقتل نفسي ... على كل حال ليس لي من سبيل سوى طاعة ذلك النداء الباطني (هنا يشرع الفرخ بالضرب بمنقاره الغطاء الشفاف للبيضة).
إضرب بقوة ... بقوة أشد ... لا تخف! أكثر قوة! ...