المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - عامل مؤثر واقي و عامل محرك قوي
الإشارة إلى هذا الأمر لأكثر من ١٤٠٠ مرّة في القرآن، و إليك بعض تلك النماذج. ١- صرّح القرآن الكريم بأنّ الإيمان و اليقين القطعي بذلك اليوم العظيم يكفي في تربية الإنسان، بل للظن أيضا دوراً عظيماً بهذا الشأن: «الا يَظُنُّ اولَئِكَ انَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَومٍ عَظِيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» [١] ٢- أكد القرآن الكريم في مختلف المواضع أنّ «الأمل» و «الرجاء» بذلك العالم يكفي الإنسان في عدم الطغيان و ترك اللجاجة إزاء الحق و الإتيان بالعمل الصالح، و هنا ينبغي الالتفات إلى أنّ القطع و اليقين لم يتطرق إلى مفهوم الأمل و الرجاء «فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحاً» [٢] «وَقَالَ الَّذِينَ لَايَرْجُونَ لِقَائَنَا لَوْلَا انْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا» [٣] ٣- ورد في القرآن الكريم أنّ لأعمال و أقوال الإنسان صفة الأبدية، وكلها ستحضر يوم القيامة و تكون مع الإنسان: «يِوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ» [٤] كما أكّد في موضع آخر: «وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً» [٥] و هكذا يتبلور في أعماق روح الإنسان؛ الإنسان الذي يؤمن بالحياة بعد الموت قبس كبير من الشعور بالمسؤولية تجاه جميع أحداث الحياة ووقائعها.
[١]. سورة المطففين، الآية ٤- ٦
[٢]. سورة الكهف، الآية ١١٠
[٣]. سورة الفرقان، الآية ٢١
[٤]. سورة آل عمران، الآية ٣٠
[٥]. سورة الكهف، الآية ٤٩