المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - نوافذ على العالم الآخر
تقودنا حالة عدم الدقة التي نمارسها فنطلق جزافاً أنّ هذه الأشياء قد فنت، في حين ليس هنالك شيء يفني بل يتحول من شيء إلى آخر. و الواقع هو أنّ هذه العملية بالضبط كتبديل النقود من عملة إلى أخرى باسعار ثابتة- من قبيل تبديل الدولار إلى دنيار- فلم يحصل سوى تبدل شكل العملة و إلّا فقيمتها ثابتة ويمكن إعادة العملة الأخيرة إلى سابقتها في أي وقت، و هذا ما عليه الحال بالنسبة لمواد العالم التي تتحول من شكل إلى آخر. و على هذا الأساس ففي قضية تشتت ذرات بدن الإنسان ليس هنالك شيء يفنى و يزول و قد ادخر في صندوق توفير عالم الطبيعة ويمكن سحبها في أي زمان. طبعاً هنا مسألة أخرى مطروحة و هي أنّ هذه الأجزاء قد تصبح أحياناً جزءاً من بدن إنسان آخر و يبدو أنّ ذلك يسبب بعض المشاكل بخصوص إعادة حياة الموتى، حيث يمكن أن تتصارع عدّة أرواح بغية الحصول على بعض الأجزاء المعينة حيث تدعي كل روح أنّ ذلك الجزء لها، إلّاأنّنا سنرى قريباً أنّ هذا خطأ محض و ليس هنالك أي صراع من هذه الناحية، و حتى لو فرض أنّ إنساناً إلتهم بدن إنسان آخر فليس هنالك أدنى مشكلة في أمر معادهما. على كل حال فإن حسابات لافوازية صحيحة في كافة المواضع سوى في موضع واحد تفقد فيه المادة وجودها تماماً دون أن تتبدل إلى مادة أخرى، وذلك في إنقسام الذرات و الإنفجارات الذرية حيث تتحول فيها المادة إلى طاقة، و يعتبر أول من إكتشف ذلك لأول مرة «مادام كوري» و زوجها «بير كوري» أثناء مطالعتهما للأجسام الراديو كتيفية (الأجسام ذات التشعشعات الذرية و التي تكون ذراتها في حالة تآكل وزوال). فقد إكتشفا عام ١٨٩٨ في