المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - نوافذ على العالم الآخر
«وَ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إنَّكُمْ لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ* أَفَتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةُ ...» [١] و هكذا كانت مسألة الإيمان باللَّه الذي لا يُرى تعدُّ من أعقد المشاكل التي ثقلت على أفكار أهل الجاهلية رغم سماعهم لزمزمة القيامة التي كانت تنبعث من داخل فطرتهم، إلّاأنّ ضوضاء جهلهم وصخبه كان يصادر لطافة تلك الزمزمة و يفقدها فاعليتها في أنفسهم و لعل هؤلاء لايعلمون أنّ هذه التمرة الجافة والمتعفنة التي ضاعت في طيات التراب قد تكون أصبحت جزءاً من الأرض عشرات المرات ثم ظهرت على غصن نخلة بعد أن إنطلقت من جذورها فنمت وتفتحت لتصبح ثمرة لذيذة طرية ثم جفت و وقعت ثانية على التراب، أو لبن النافة الذي أصبح لمرات جزءاً من رضيعها و ما إن مات و عاد تراباً حتى عاد إلى التراب فمر بجذور نبات أو شوكة ليصبح جزءاً من بدن ناقة أخرى ثم جرى في عروقها لينتقل إلى ثديها و بالتالي يعود لبناً جديداً! و بالطبع فإنّ هذا الفكر الجاهلي الذي يرى إستحالة عودة الكائنات الحيّة وعدم إمكانية إعادة المعدومات لم يسود عقل عقل ذلك الإعرابى فحسب، بل قد يتجلى ذلك بصورة أخرى فى عقل فليسوف ليرى قضية «إعادة المعدوم» لو كانت هناك قيامة و معاد و إعادة المعدوم محال! إلّاأنّ الرقي و التكامل الذي بلغته العلوم الطبيعية- و خلافاً لما كان يتوقعه أصحاب النزعة المادية- قد أزاح الستار عن بعض الأسرار بحيث إتضحت على ضوء ذلك قضية المعاد و الحياة الأخرى بعد الموت بما لايدع مجالًا للشك.
[١]. سورة سبأ، الآية ٧- ٨