المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - نوافذ على العالم الآخر
نوافذ على العالم الآخر
كيف أزالت الأبحاث العلمية الحديثة أغلب الصعوبات التي كانت تبدو ماثلة في طريق الحياة بعد الموت و التي كان يتصورها بعض ضعاف التفكير وضيقي الأفق أنّها من المحالات؟ فقد طرب ذلك الإعرابي فرحاً حين عثر على عظم رميم لإنسان لعله كان فريسة لحيوان مفترس، أو إستسلم للموت إثر موته عطشاً في صحراء الحجاز القاحلة فصرخ من أعماقه «لأخصمن محمداً» و أثبت له إستحالة ما يزعم بخصوص إحياء الأموات. و لعله قد حدّث نفسه قبل ذلك: هل هناك من رأى أو سمع بفاكهة متعفنة ومن ثم فاسدة و جافة قد عادت فاكهة طرية غضة من جديد؟ أم هل هناك من سمع عودة هذا اللبن الذي ترتضعه الناقة من ثدي أمّها و قد أصبح جزءاً من لحمها و عظمها لبن مرّة أخرى و عاد إلى الثدي؟ ثم إنّ هذا العظم الخاوي اليوم سيصبح غداً تراباً ثم تنثره العواصف الرملية لهذه الصحاري الواسعة هنا و هناك بحيث لايبقى منه أدنى أثر، فأي عقل يرى أنّه سيعود ثانية على هيئة طفل جميل و فتى قوي و كهل فطن؟ إنّ مثل هذا الكلام لاينطلي سوى على المجانين!