المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨ - جذور المعاد في أعماق الفطرة
بنا هذه القوة الباطنية الخفية باتجاه الحصول على أخبار تلك الحادثة، ثم نرانا نجهد أنفسنا في هذا المجال دون أن نعلم الدافع و السبب الذي يقف وراء كل هذا الشوق و اللهفة لرؤية تلك الحادثة و الوقوف على تفاصيلها التي قد لايكون لها أدنى إرتباط بأوضاعنا، فلا نستقر و لايهدأ لنا بال مالم نفهم تلك الحادثة. ترافقنا هذه الحالة منذ اللحضات الأولى للعمر ولا تنفصل عنّا حتى آخر العمر، ثم أطلقوا على ذلك فيما بعد اسم «حس حبّ الإطلاع» و قالوا إنّه جزء من فطرة الإنسان. و كثيرة هي نظائر هذه الغرائز و الإلهامات الفطرية، إلّاأنّ أحداً لا يسعه أن يزودنا بايضاحات أكثر بشأن مصدر هذه الإلهامات الفطرية، ولكن على كل حال ليس لدينا أي شك في أصل وجودها و دورها في إرشادنا و توجيهنا التكويني.
و الإيمان بالحياة بعد الموت واحد من هذه «الإلهامات الفطرية»: لدينا عدّة شواهد تاريخية تفيد عمق إيمان البشرية على مدى التأريخ، بل في العصور التي ما قبل التأريخ بالحياة الآخرة بعد الموت، و الدليل على ذلك الآثار المختلفة التي خلفها قدماء الناس و كيفية بناء قبورهم و الأشياء التي كانوا يدفنونها في التراب مع موتاهم- كما سيأتي شرح ذلك بالتفصيل- والتي تفيد إيمان الإنسان بحياة ما بعد الموت على ضوء إلهاماته الباطنية، حيث لايمكن التصديق بأنّ مسألة ليست بفطرية و قد تمكنت من الحفاظ على قوتها ورسوخها إلى هذه الدرجة طيلة التأريخ و لما قبله إلى أبعد العصور والأزمنة حتى بقيت عالقة في الأذهان، فمثل هذه المسائل