المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - ٢- إنطفاء جذوة الشمس و القمر
و الآن نسلّط الضوء على الآيات الواردة بهذا الشأن.
١- الزلزلة العظيمة
«يَا ايُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ انَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىءٌ عَظيمٍ* يَوْمَ تَرَوُنَهَا تَذْهَلُ كُلّ مُرضِعَةٍ عَمَّا ارضَعَتْ وَ تَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلُهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَ مَا هُمْ بِسُكَارَى وَلكِنْ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» [١]. قطعاً تقع هذه الزلزلة قبل القيامة و على أعتابها، لا في يوم القيامة، وذلك لأنّه لايوجدها في ذلك اليوم و لامرضع، على كل حال فإنّ تلك الزلزلة العظيمة بداية تغيير واسع و شامل في عالم الوجود، أي هو بداية الأمر و من ثم- كما سنرى- يستمر حتى نهاية الكرات السماوية، و أخيراً إنبثاق عالم الآخرة.
٢- إنطفاء جذوة الشمس و القمر
«إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ* وَ إِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ* وَ إِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ* وَ إِذَا الْعِشَارُ عُطِلَتْ* وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِّرَتْ* وَ إِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ* وَ إِذَا الْنُفُوسُ زُوِّجَتْ* وَ إِذَا الْمُوءُدَةُ سُئِلَتْ* بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ* وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِّرتْ* وَ إِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ* وَ إِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ* وَ إِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ* عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ» [٢]. فالواقع هو أن هذه التغييرات العامة تشمل الناس و الحيوانات و الجبال والبحار و الأرض و السماء و كلها تحضر القيامة. لابدّ من الإلتفات إلى أنّ هذه الآيات تعرضت إلى علامت القيامة و كذلك
[١]. سورة الحج، الآية ١- ٢.
[٢]. سورة التكوير، الآية ١- ١٤.