المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - تجسم الأعمال
الْقِيَامَةِ» [١].، و أموال اليتامى تتجسم بصورة نار: «انَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً انَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ نَاراً» [٢]. كما يكون الإيمان نوراً: «يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنَيِنَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِايْمانِهِمْ» [٣]. و الخلاصة فإنّ كل عمل سيتجسم بالصورة التي تناسبه، أحياناً تتبدل الكيفيات العملية بكيفيات روحية و جسمية، فمثلًا المرابين الذين يعثرون بأعمالهم القبيحة المسيرة المتوازنة لإقتصاد المجتمع يعيشون نوعاً من مرض الصرع بحيث لايستطيعون التوازن حين قيامهم من الأرض: «الَّذِيَن يَأْكُلُونَ الرِّبا لَايَقُومُونَ الّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ» [٤]. أما الأموال التي إحتكرها الأغنياء و البخلاء و جهدوا في جمعها ولم يبدو أية رحمة تجاه من حولهم من الفقراء و المساكين الذين يعانون من الجوع و الحرمان، بل حتى هم أنفسهم لم يستفيدوا من تلك الأموال و لم تجلب لهم سوى مسؤولية الحفاظ عليها و الهم و الغم من أجل عدم فقدانها وتشتتها و بالتالي لم يكن لهم بد من مفارقتها و الإرتحال عنها، فإنّهم سيطوقون بها و تكون وبالًا عليهم: «سَيُطَوَّقُونَ مَابَخِلوُا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ» [٥]. فإضافة إلى الإشارات في الموارد الخاصة الماضية حول تجسم الأعمال الذي ورد في مختلف الآيات القرآنية، فهناك إشارة إلى هذا الموضوع في
[١]. سفينة البحار، مادة ظلم.
[٢]. سورة النساء، الآية ١٠.
[٣]. سورة الحديد، الآية ١٢.
[٤]. سورة البقرة، الآية ٢٧٥.
[٥]. سورة آل عمران، الآية ١٨٠.