المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - لماذا نخاف من الموت؟
شربت الحياة عذباً و شربت الشهادة في سبيل الحق و الأهداف السامية أعظم عذوبة وحلاوة، و تلقن الإنسان بعدم الاستسلام لأيشيء و الانحناء لأي شرط بسبب هذه الحياة، بل عليه أن يكون حرّاً في دنياه و لايخشى الموت المشرف! والخلاصة فإنّ الموت ليس مرعباً دائماً، فقد تكون هذه الحياة أعظم منه رعباً أحياناً.
لماذا نخاف من الموت؟
هنالك فردان يخافان من الموت؛ أحدهما من يفسّره بمعنى العدم والفناء المطلق، و الآخر من كانت صحيفة أعماله سوداء و مظلمة، أمّا من لم يكن من هؤلاء ولا اولئك فما مبرر خشيته من الموت، أفهناك شيء يفقده من جراء الموت؟ مشهورة هي حكاية «ماء الحياة» و التي تتناقل بسرعة فائقة حيث أقدم الإنسان منذ قديم الأيام بالبحث عن شيء يسمى «إكسير الشباب» و قد نمقوه بالأساطير و الخرافات و عقدوا عليه الآمال. و لعل القضية تفيد حقيقة تكمن في خشية الإنسان من الموت وحبّه لمواصلة الحياة و الهروب من نهايتها، على غرار إسطورة «الكيمياء» تلك المادة الكيميائية الخفية التي لو أُضيفت على النحاس الذي لا قيمة له جعلته ذهباً ذا قيمة باهضة، و التي تفيد خوف الإنسان من الفقر الاقتصادي و مدى سعيه للحصول على الثروة. و إسطورة إكسير الشباب هي الأخرى تعكس هلع الكهولة و الضعف والتآكل و بالتالي الموت و نهاية الحياة.