المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - شهداء المحكمة الكبرى للمعاد
لعالمنا كنسبة هذا العالم إلى عالم الجنين، و عليه فليس من العجيب ألّاتستطيع الألفاظ والمفردات التي نتحدث بها في هذا العالم أن ترسم لناصورة كاملة عن شكل الحياة في العالم الآخر، فنشعر بالإعياء و العجز لوصفروعة النعم و عظمة تكامل تلك الحياة، بل يصعب علينا نحن الذين نعيشفي سجن الدنيا حتى تصورها.
على كل حال فحين نقول سيمثل جميع الأفراد للمحاكمة في ذلك العالم، فإن ذلك لايعني ستنصب عدّة طاولات في المحشر و سيحمل كل فرد ملفه صغيراً كان أم كبيراً تحت إبطه و يرد مع الشهود، فيمثل مثلًا بين قضاة و حكام تلك المحكمة الذين يكونون من الملائكة، ثم تبدأ المحاكمة العلنية بعد الإستماع إلى الإفادة و التحقيق و السؤال و الجواب و يهب المتهم للدفاع عن نفسه ثم يتداول القضاة- الملائكة- الحكم فيصدرون أحكامهم بتبرأة الأفراد أو إدانتهم، و بعد إمضاء الحاكم المطلق- الذات الإلهية المقدسة- للحكم يبلّغ مأموري إجراء الأحكام الإلهية؛ أي ملائكة الجنّة و النار بتطبيقها، كلا ليس الأمر كذلك أبدا! فهناك تتخذ الألفاظ صبغة و مفهومها آخراً، فهناك شبح للمحكمة إلّاأنّه على مستوى أرفع بالشكل الذي لم نره و نسمعه قط. و إن ورد الكلام عن ميزان الأعمال فهذا لايعني وضعها في كفة من ميزان ويضعون عدداً من الأثقال في الكفة الثانية حتى تحصل حالة التوازن فيعلم الوزن الواقعي، أو إن كان أكثر جيىء بميزان ضخم ليحسب وزن الأعمال، كلا ليس الأمر كذلك. قلنا إنّ الألفاظ هناك تتخذ شكلًا آخر (و لابدّ أن تكون كذلك) لأنّ الحديث عن عالم يختلف تماماً عن عالمنا هذا.