المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - ١- شبهة الآكل و المأكول
١- شبهة الآكل و المأكول
هذه من الإشكالات القديمة التي أوردت على المعاد الجسماني وخلاصتها: إفرض أنّ إنساناً حين القحط و المجاعة الشديدة تغذى على لحم آخر بحيث أصبح جزء من بدن الإنسان الأول أو جميعه من لحم الإنسان الثاني، فهل ستنفصل هذه الأجزاء في المعاد عن الإنسان الثاني أم لا؟ فإن كان الجواب بالإيجاب أصبح بدن الإنسان الثاني ناقصاً، و إن كان الجواب بالسلب كان بدن الإنسان الأول ناقصاً. أصلًا ليست هناك من حاجة لهذه الفرضية، فهذا الموضوع يجري دائماً في الطبيعة حيث يموت الناس و يصبح بدنهم تراباً و يصبح التراب جزءاً من الأرض ثم يتبدل بعد إمتصاصه من قِبل جذور الاشجار تدريجياً إلى نبات أو ثمرة فيتغذى عليها سائر الناس، أو الحيوانات، بعد ذلك يتناول الإنسان لحوم هذه الحيوانات.
و عليه فأجزاء الأفراد السابقين تصبح من هذا الطريق جزءاً من بدن الأفراد اللاحقين. و لاينبغي لكم أن تتعجبوا إذا ما علمتم بأنّ هذه التفاحة التي توضع أمامنا قد تكون أصبحت لعشر مرات جزءاً من بدن إنسان ثم عادت إلى التراب، وامتصت ثانية من قبل جذور و تحولت إلى تفاحة ثم تناولها إنسان آخر وأصحبت جزءاً من بدنه، و على هذا الأساس فإن كان المعاد جسماني تصارعت عشرة أبدان يوم القيامة على بعض الأجزاء و سيكون لكل جزء من يدعيه له، فكيف سيكون المعاد جسمانياً؟