المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - الاشكالات الاربعه حول معاد الجسمانى
و من جانب آخر فكما أنّ جسم إنسانين لايتشابهان قط من جميع الجهات، و بشهادة التحقيقات الواسعة التي تمت بشأن الأفراد فإنّه لا يتشابه فردان حتى في بنانهما، فإنّ روحين لا تتشابهان أبداً، و كما أنّ الجسم ناقص بدون الروح فإنّ الروح تنقص دون الجسم، و إن إنفصلا عن بعضهما في عالم البرزخ (العالم الفاصل بين الدنيا و الآخرة) فانّه إنفصال مؤقت تكون فعالية الروح فيه محدودة و لذلك ليس للحياة البرزخية سعة الحياة لعالم القيامة أبداً. بعبارة أخرى الروح آمر و عامل مؤثر و البدن مأمور و وسيلة العمل، وكما لا يستغني الآمر عن المأمور و أدوات العمل، فإنّ الروح لاتستغني عن الجسم في مواصلتها لفعالياتها، غاية ما هنالك حيث تستقر الروح في عالم آخر أرفع وأسمى من هذا العالم فلابدّ أن يكون لها جسم أكمل و أرفع وسيكون الأمر كذلك، على كل حال فإنّ الجسم و الروح مكملان لبعضهما، وعليه فلا يمكن أن يكون المعاد أحادياً كأن يكون روحانياً أو جسمانياً، وتتضح هذه الحقيقة من خلال تأمل وضع ظهور الجسم و الروح. لكن تبقى هنا أربعة إشكالات أو كما يصورها البعض أربعة مطبات لابدّ من الخوض فيها بالتفصيل و هي: ١- شبهة الآكل و المأكول. ٢- قلّة التربة على الأرض. ٣- أي جسم يعود، حيث يتبدل جسم الإنسان طيلة عمره. ٤- أين ستقع القيامة و المعاد؟ لأنّ سطح الأرض لا يسعه حشر و نشر كافة الناس. و الآن نسلّط الضوء على كل واحد من هذه الإشكالات.
الاشكالات الاربعه حول معاد الجسمانى