المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠١ - المعاد الجسماني على ضوء العقل
مُمَزِّقٍ انَّكُمْ لَفي خَلْقٍ جَدِيدٍ* افَتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً امْ بِهِ جِنَّة بَلِ الَّذِينَ لَايُؤُمِنونَ بِالآخِرةِ في الْعَذابِ وَ الضَّلالِ الْبَعيدِ» [١]. فالذي يستفاد من كل هذه الآيات أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يتحدث عن عودة الجسم و المعاد الجسماني و لذلك كان يتعجب المخالفون فكان القرآن يرد عليهم و يقول: «اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ ثُمَّ الَيهِ تُرجَعُونَ» [٢]. و خلاصة القول فإنّ الف باء المعاد في القرآن الكريم هو المعاد الجسماني- العنصري و أنّ مَن يُوجه أو الأصح «يُحرف» كل هذه الآيات الحاكية عن المعاد الجسماني و يفسرها بالجسم المثالي و ماشابه ذلك فلا يروم سوى التملص عن الحقائق!
المعاد الجسماني على ضوء العقل
اتضح تماماً من الأبحاث السابقة أنّ القرآن الكريم إنّما أراد «المعاد الجسماني» في كل موضع تعرض فيه لمسألة المعاد، و قلّما نجد في محيط نزول القرآن من أنكر «المعاد الروحاني فقط»، و من هنا فإنّ الرهبة التي أصابت العرب الجاهلية من طرح القرآن لقضية المعاد إنّما تعود لبعده الجسماني. و الآن لابدّ أن نرى هل للعقل من دليل يؤيد هذا الكلام؟ يقول العقل: إنّ الروح و البدن حقيقتان لا تنفصلان عن بعضهما، بل هما متصلتان تماماً، فهما معاً كلزوم «المادة» لملزومها «الطاقة»، فهما يتكاملان معاً، و عليه فاستمرار بقاء أي منهما (لمدّة طويلة) ليس بممكن، هذا من جانب.
[١]. سورة سبأ، الآية ٧- ٨.
[٢]. سورة الروم، الآية ١١.