المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - الرؤيا و الأحلام
أن من يبقى وحيداً في البيت و يخشى اللص يراه في المنام. و لفرويد و أنصاره و أتباع مدرسته تفسير و تعبير مادي آخر للرؤيا؛ فبعد مقدمات طويلة عريضة يصرحون بأنّ الرؤيا هي عبارة عن إشباع الرغبات المكبوتة. [١] و توضيح ذلك: أنّ للنفس بعدان: «الشعور» و ما هو يرتبط بالفكر اليومي و المعلومات الإرادية و الإختيارية للإنسان و «اللاشعور» و ما يختفى في الضمير الباطني للإنسان بصورة رغبة لم تشبع، فهم يقولون عادة ما تكون لنا رغبات لم نستطع إشباعها فبقيت هذه الرغبات مكبوتة فإن؟ نمنا برزت إلى السطح و قد لا تحتاج أحياناً إلى تعبير (كالعاشق الذي يرى حبيبته المفقودة في المنام) و أحياناً تتغير إلى أخرى و بهذه الحالة تحتاج إلى تعبير، و بناءاً على هذا فالرؤيا إنّما ترتبط دائماً بالماضي و ليس لها من صلة بالمستقبل لتخبر عنه، و هي وسيلة ممتازة للإطلاع على اللاشعور، و من هنا يعتمد عليها في عالج الأمراض الروحية التي تستند إلى كشف اللاشعور عن طريق تنويم المريض، ويعتقد بعض علماء الأغذية أنّ هناك علاقة بين الرؤيا و الحاجة البدنية للغذاء، فيرون مثلًا أنّ الإنسان إذا رأى في المنام أنّ الدم يخرج من أسنانه فمعنى ذلك قلّة فيتامين «*» في بدنه و إن رأى مشيب شعر رأسه فهو يعاني من نقص فيتامين «*».
[١]. أصول علم النفس لفرويد، ص ١٣٦.