المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤ - ٣- النوم و الرؤيا
النوم يعني تعطيل قسم من الأنشطة الدماغية للإنسان (الأنشطة الشعورية). من البديهي أنّ جميع أنشطة هذا المركز القيادي لا تعطل حيث إنّ التعطيل العام للدماغ يعني الموت! يعتقد فريق من العلماء أنّ النوم يشمل كافة الكائنات الحيّة، فجميع الحيوانات و حتى النباتات تخلد إلى النوم، يعني هناك سكون لبعض أنشطتها الحيوية بصورة متناوبة خلال الليل و النهار. [١] أمّا ما الذي يحدث لتتوقف مجموعة من دماغ الإنسان عن النشاط ويغط في النوم و تتباطىء فعاليات الجسم، و بعبارة أسهل ما الذي يحصل لينام الإنسان؟ لقد وردت عدّة أجوبة على هذا السؤال، و أهمّها النظريات الثلاث الآتية: ١- نظرية العامل الفيزيائي ٢- نظرية العامل الكيميائي ٣- نظرية العامل العصبي للنوم عامل فيزيائي و سببه الرئيسي إنتقال الدم من الدماغ إلى الاطراف السفلى للبدن و الأرجل، و حين يتجه الدم إلى الأطراف السفلى و يقل عن الدماغ، فإنّ الدماغ يوقف جانباً من أنشطته فنقول في هذه الحالة نام. و قد إستفاد أنصار هذه النظرية من أسرّة خاصة- تسمى الأسرّة الميزانية- لإثبات صحة آرائهم، فالشخص الذي يريد أن ينام يستلقي عليها
[١]. نعم الذات الإلهية المقدسة هي الذات الوحيدة التي ليس للنوم من سبيل إليها، و هذا ما صرّح به القرآن «لاتأخذه سنة و لانوم» سورة البقرة، الاية ٢٥٥. و روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «كل حي ينام ما خلا اللَّه».