المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - ٢- وحدة الشخصية
فليس كذلك، لأنّه كما قلنا أنّ هذا العلم ليس من خلال رسم صورة ذهنية، بل من حضورنا لدى أنفسنا، و يصطلح على هذا النوع من العلم بالعلم الحضوري. على كل حال إنّ علمنا بوجودنا من أوضح معلوماتنا و ليست هناك أية حاجة أبداً إلى إستدلال، و عليه فالإستدلال المعروف الذي أورده الفيلسوف الفرنسي المشهور «ديكارت» على وجوده فقال: «أنا أفكر إذن أنا موجود» هو إستدلال زائد و يبدو غير صحيح، لأنّه إعترف بوجوده مرتين قبل أن يثبت ذلك (مرّة حين قال «أنا» و أخرى حين قال أفكر) ... هذا من جانب. و من جانب آخر فإن «أنا» هي واحدة من بداية العمر حتى نهايته «أنا اليوم» هي «أنا بالأمس» وهي «أنا قبل عشرين سنة». إني شخص واحد منذ الطفولة و لحدّ الآن، أنا ذلك الشخص الذي كنت و سأكون كذلك إلى آخر العمر و لن أصبح شخصاً آخر، طبعاً درست و تعلمت و تكاملت و سوف أتكامل أكثر إلّا أنّي لم أصبح شخصاً آخر، ومن هنا فإنّ جميع الناس يعرفونني كشخص واحد منذ الطفولة لحد الآن، فلي إسم واحد و هوية واحدة و ... و الآن أريد أن أري ما هذا الموجود الواحد الذي غطى جميع عمرنا؟
هل ذرات و خلايا بدننا أم مجموعة خلايا الدماغ و فعلها و إنفعالاتها؟ فهذه تستبدل مرات طيلة عمرنا و تقريباً تستبدل كافة الخلايا مرّة واحدة كل سبع سنوات، لأنّنا نعلم أنّ ملايين الخلايا تموت يومياً و تحلّ محلّها خلايا أخرى، كالبناية التي يخرجون بعض طابوقها تدريجياً و يضعون مكانه طابوقاً آخر، فهذه البناية تتغير تماماً بعد مدّة و إن لم يلتفت عوام الناس إلى ذلك، أو كالمسبح الكبير الذي يرده الماء ببطىء من جانب و يخرج من جانب آخر، فمن البديهي أن يتغير كل ماء المسبح بعد مدّة، و