المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - ١- العلم بالعالم الخارجي
«الدماغ» الذي يتميز بوضع إستثنائي، و كل هذه الأمور ترتبط بالجوانب الداخلية، والحال هنالك بُعد خارجي للظواهر الروحية و أنّها تنبهنا إلى الأوضاع الخارجة عن وجودنا. و لتوضيح هذا الكلام لابدّ من الإشارة إلى عدّة نقاط: أولًا: هل هناك عالم خارج وجودنا أم لا؟ قطعاً هنالك مثل هذا العالم، و المثاليون- الذين ينكرون وجود العالم الخارجي و يزعمون أنّ كل الموجود هو «نحن» و «تصوراتنا» و العالم الخارجي بالضبط كالمشاهد التي نراها في المنام فهي ليست سوى تصورات- على خطأ عظيم، و خطأهم قد أثبتناه في محلّه. [١] ثانياً: هل نعلم بالعالم الخارجي أم لا؟ قطعاً الجواب على هذا السؤال بالإيجاب، لأنّ لنا علم كثير بالعالم الخارجي، كما لدينا معلومات واسعة عن الموجودات من حولنا أو التي تقع في نقاط بعيدة عنّا. و الآن يطرح هذا السؤال نفسه: هل يأتي العالم الخارجي إلى باطن وجودنا؟ قطعاً لا، بل صورته لدينا، حيث نستفيد من خاصية تشابه الواقع فنقف على العالم الخارج عن وجودنا. و لا يمكن لهذا الواقع أن يقتصر على الخواص الفيزيا كيميائية للدماغ، لأنّ هذه الخواص وليدة تأثيراتنا عن العالم الخارجي، أو هي معلولاته، بالضبط كالتأثيرات التي يتركها الطعام على معدتنا، فهل يؤدّي تأثير الطعام على المعدة و فعله و إنفعاله الفيزيائي و الكيميائي إلى إلتفات المعدة وتنبهها بالطعام، إذن كيف يستطيع دماغنا أن يحيط خبراً بالدنيا الخارجة عنه؟
[١]. راجع كتاب «المتفلسفون» للمؤلف.