المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - ثغرات هذا الإستدلال
و هنا نقول لا أحد ينكر أنّه لايمكن ممارسة التفكير دون خلايا الدماغ، ولكن هل الدماغ وسيلة عمل الروح أم موجد الروح؟! نضرب مثالًا آخر: إنّنا نركب سفينة أو طائرة و نرتبط من داخلهما بجهاز لاسلكي مع الأرض فنتسلم التعليمات بصورة مرتبة، فمن المسلّم به إذا تعطل الجهاز فسوف لن نسمع صوتاً، يعني هناك رابطة شديدة بين سماعنا لتعليمات المركز و جهاز اللاسلكي. ولكن من الذي يسمع و يدرك نحن أم الجهاز؟ زبدة الكلام: إنّ كافة الأدلة التي أوردها الماديون هنا فقط تثبت وجود الرابطة بين خلايانا الدماغية و إدراكاتنا، إلّاأنّها لا تثبت أنّ الدماغ هو القائم بالإدراك و أنّه ليس الوسيلة (عليك بالدقّة). و من هنا يتضح أنّ الموتى لو لم يفهموا شيئاً فإنّما ذلك لزوال الرابطة بين أرواحهم و أبدانهم، لا أنّ الروح فنت، بالضبط كالسفينة و الطائرة التي خرب جهازها اللاسلكي، فالسفينة و الملاح و طاقمها ما زال قائماً، إلّاأنّ أهل السواحل لايمكنهم الإرتباط بهم، و ذلك لزوال وسيلة الإرتباط.