المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - ثغرات هذا الإستدلال
و إليك مثالان بغية الوقوف على هذا الخط: لقد حدث تطور في مطالعة وضع السماء منذ زمن العالم الإيطالي «غاليلو» حيث ساعده صانع للنظّارات فتمكن من صنع منظار صغير يشبه منظار الأطفال هذه الأيام، إلّاأنّ غاليلو كان شديد الفرح آنذاك، فكان يستعين به ليلًا لمطالعة كواكب السماء فكان يرى أمام عينه مشهداً مذهلًا لم يكن رآه أحد آنذاك، ففهم أنّه إكتشف شيئاً مهماً، و منذ ذلك اليوم إنهمك في مطالعة أسرار العالم العلوي. لقد كان الإنسان حتى ذلك الحين أشبه بالفراشة التي لا تعرف سوى بعض ما حولها من أغصان، بينما لاحظ مقداراً أكبر منها حين إستعان بالمنظار، و قد تكاملت هذه المسألة حتى صنعت المنظارات النجومية الكبرى يبلغ قطر عدستها خمسة أمتار أو أكثر، فكانوا ينصبونها على سفوح الجبال المرتفعة الكائنة في المناطق المناسبة من حيث صفو الهواء، فقد مكنت هذه المنظارات الإنسان من رؤية عوالم من العالم الأعلى بما تعجز العين المجرّدة عن رؤية واحد بالألف منها. و لك أن تفكر لو تطور هذا الجهاز بحيث يفوق قطر عدسته المئة متر وحجمه بقدر مدينة كبيرة، قطعاً ستكشف لنا عوالم لعلنا لا نستطيع اليوم حتى تصورها.
و السؤال المطروح: لو سلبت منّا هذه الأجهزة فمن المسلم به أنّ قسماً أو أقساماً من معلوماتنا و مشاهداتنا عن السماء ستتوقف، ولكن من المشاهد الأصلي نحن أم المنظار؟ هل المنظار و التليسكوب وسائل العمل التي نرى بواسطتها أم هي الفاعل والمشاهد الواقعي؟