المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - الدليل العقلي الثالث لو كان الموت نهاية لكان خلق الإنسان عبثاً
واحد، أو العوم بسفينة لبضع ساعات في بحيرة السد! فكم طفولي هذا الكلام و بعيد عن العقل؟ لايبدو هذا العمل متوقعاً من شخص أمي فضلًا عن فرد حكيم وعالم.
لو نظرنا إلى منظمات ومؤسسات هذا العالم الواسع و فكرنا بالدقة و العظمة التي استخدمت في هذا العالم بصورة عامة و في الإنسان من الناحية الجسمية و الروحية بصورة خاصّة، لعرفنا أنّ «الموت» لايمكنه أن يكون نهاية الحياة البشرية و نقطة توقف وجودها، لأنّ حياة الإنسان في هذه الحالة و العالم المحيط به سوف يكون عبثاً و غير منطقي، و هو بالضبط كفعل ذلك الفخّار و المهندس. توضيح ذلك: تفيد مطالعة عالم الخلق على مستوى عظمته و كذلك دقته حقيقة مؤدّاها أنّ هذا العالم أوسع و أجمل و أعقد ممّا نتصوره. فقد صرح «أنشتاين» في كتابه «الفلسفة النسبية»: إنّ ما قرأناه من كتاب التكوين الكبير لم يكن أكثر من صفحة (أو صفحات) و قد تعرفنا على ألف باء هذا الكتاب العظيم في ظل تطور العلوم البشرية. و لابدّ من الاضافة إلى هذا الكلام: إنّه كتاب غطاؤه الخارجي «الأزلية» وغطاؤه الداخلي «الأبدية» و قد إجتاحت أوراقه السماء و الأرض، بينما تشكل المنظومات و الكواكب و الكرات العظيمة و المجرّات كلماته و حروفه، و ياله من عمر طويل يتطلب لمن أراد قراءته إن أمكن ذلك. كما صرّح البروفسور «كارل جيلزين» في كتاب «رحلة إلى العوالم البعيدة» قائلًا: إنّ