المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - شبح القيامة
شبيهة لبعضها البعض الآخر و لايوجد أدنى أثر لاختلاف أعضاء الإنسان، ولكن فجأة تحدث تغييرات في الأغشية الثلاث للجنين بحيث تتغير أشكالها بما ينسجم و الوظيفة التي تقوم بها فتبدأ الأعضاء بالبروز، لا أحد يعرف أي الظروف دعت لحصول هذه التغيرات في الخلايا المتشابهة تماماً، فأسرارها مكتومة خفيفة كسائر أسرار الجنين، و بالطبع تتم كل هذه المراحل في وسط لا سبيل للوصول إليه و يخضع تماماً للسيطرة الداخلية للبدن. القرآن الكريم من جانبه يخاطب اولئك الذين يرون إستحالة الحياة بعد الموت بأنّ القيامة و البعث سوف لن تكون أبعد ممّا تشاهدونه من هذا التبدل السريع الذي تتحول بموجبه النطفة إلى إنسان، و عليه فكيف يمكن للإنسان الشك في القيامة و هو يشاهد علم الجنين. و الآية التي تصدرت البحث، أشارت في البداية إلى تبدل التراب بكائن حي و هي طفرة عظيمة، ثم أشارت إلى المراحل المختلفة للجنين و التي تعتبر كلها قفزات متتالية نوعية بالنسبة للجنين، ثم يدعو منكري البعث و القيامة إلى التوقف عند هذه المسائل، و في عصر لم يكن فيه علم الأجنة علم مستقبل، بل لم يكن حتى جزءاً من العلوم، فلم تكن هناك سوى معلومات ناقصة بهذا الشأن، والتعبير القرآني في الآية المذكورة عن القيامة بالبعث كأنّه إشارة لطيفة إلى معنى «الطفرة» التي تحصل في القيامة على غرار دنيا الرحم، و هذا طريق آخر من الطرق التي سلكها القرآن الكريم من أجل تعريف الناس بالقيامة.
شبح القيامة
الحقيقة هي أنّنا إذا أردنا أن نجسد شبح القيامة و نقارنه بوضع الحياة