المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - تجميد بدن الإنسان الحي
فالآية تدل على أنّ نومهم لم يكن عادياً، بل كانوا يعيشون حالة تشبه حالة الميت- بعين مفتوحة-، أضف إلى ذلك فقد صرّح القرآن بأنّ الشمس لم تكن تشرق على جوف الكهف، و بالنظر إلى أنّ الكهف كان في أحد مرتفعات آسيا الصغرى فقد كانت منطقة باردة؛ الأمر الذي يكشف عن الشرائط الاستثنائية لنومهم، من جانب آخر القرآن قائلًا: «... وَ نُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الَيمينِ وَ ذَاتَ الشِّمالِ» [١]. و هذا يدل على أنّهم لم يكونوا يعيشون عملية رتيبة واحدة، فما زالت هنالك بعض العوامل الخفية الدخيلة في الأمر و التي بقيت مجهولة علينا (فيحتمل كانت تحدث مرّة كل سنة) تقليبهم على جهة اليمنى و الشمال للحيلولة دون المساس بعضوية أبدانهم.
يبدو إنّ البحث العلمي بهذا الشأن قد إتضح تماماً، و النتيجة التي يخلص إليها منه لا تدع من مجال للنقاش بشأن مسألة المعاد، و ذلك للشبه الواضح بين النهوض من ذلك النوم الطويل و النهوض للحياة بعد الموت والذي يقرب قضية المعاد إلى الأذهان.
[١] سورة الكهف، الآية ١٨.