المعاد و عالم الآخرة - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - الطريق الخامس أصحاب الكهف
عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ اوْ يُعيدُوكُمْ في مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا اذاً ابَداً* وَكَذلِكَ اعْثَرنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا انّ وَعْدَاللَّهِ حَقُّ وَ انَّ السَّاعَةَ لَارَيْبَ فِيهَا» [١]. هل وردت هذه القصة في سائر الكتب السماوية غير القرآن؟ هل ذكرت في المصادر التاريخية؟ هل يعقل مثل هذا العمر الطويل لبشر- و في النوم و دون وجود الطعام؟ وبغض النظر عن كل ما سبق كيف لهذه الحادثة أن تساعد في إدراك مسألة المعاد؟ هذه هي الأسئلة التي تثار حول هذه الحادثة و لابدّ من الردّ عليها جميعاً.
للإجابة على السؤال الأول و الثاني لابدّ من القول: لم تتعرض أي من الكتب السماوية لقصة أصحاب الكهف سواء الكتب الأصلية أو المحرفة، و لابدّ أن يكون الأمر كذلك، حيث يفيد التاريخ أنّ تلك الحادثة قد وقعت في القرون التي أعقبت ظهور المسيح عليه السلام. و بالضبط وقعت على عهد دقيانوس الذي جرع المسيحيين أنواع العذاب، فقد صرّح المؤرخون الاوربيون أنّ هذه الحادثة وقعت خلال سنوات ٤٩ إلى ٢٥١ م، كما يرون أن مدّة نومهم إستغرقت ١٥٧ سنة و يطلقون عليهم «نيام افسوس السبع» [٢] بينما يعرفون عندنا ب «أصحاب الكهف». و لابدّ أن نرى الآن أين منطقة «افسوس» و من هو أول من كتب بخصوصهم، و في أي قرن كانوا، فافسوس أو افسس بضم الألف و السين هي
[١]. سورة الكهف، الآية ١٠، ١١، ١٢، ١٩، ٢٠، ٢١.
[٢]. أعلام القرآن، ص ١٥٣.